أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    عبد الكريم قاسم في يومه الاخير - الحلقة السابعة

    فوزي شموئيل بولص الارادني
    فوزي شموئيل بولص الارادني
    المشرف العام
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 11750
    العمر : 56
    الدولة : المانيا /Bad kreuznach
    الدولة : 0
    تاريخ التسجيل : 07/10/2007

    عبد الكريم قاسم في يومه الاخير  - الحلقة السابعة Empty عبد الكريم قاسم في يومه الاخير - الحلقة السابعة

    مُساهمة من طرف فوزي شموئيل بولص الارادني في الجمعة ديسمبر 28, 2007 8:23 pm

    عبد الكريم قاسم في يومــه الأخير الحلقة السابعة




    Dec 14, 2003
    بقلم: د. عقيل الناصري



    انكم تستطيعون قتلي غير أن اسمي سيظل خالداً في تاريخ الشعب العراقي... عبد الكريم قاسم

    رغم مرور أربعين عاماً علي رحيل الزعيم
    عبد الكريم قاسم أول رئيس وزراء عسكري في العهد الجمهوري الأول بعد سقوط الملكية في
    14 تموز (يوليو) 1958، فانه ما زال من أكثر الزعامات السياسية العراقية
    مثاراً للجدل في مختلف التوجهات والتيارات العراقية المتعددة..
    وإذا لم يكن هناك خلاف حول وطنية قاسم، فقد تبادلت الاراء والافكار حول
    مواقفه السياسية في ظرف كان البلد يفور بالمعتقدات القومية واليسارية
    والدينية.
    كتاب عبد الكريم قاسم في يوميه الأخير محاولة من الكاتب د. عقيل الناصري القاء الضوء علي زعامة عبد الكريم قاسم.
    (الزمان) تقدم لقرائها فصولا من هذا الكتاب من دون أن يعبر ما جاء فيه عن رأي الجريدة.


    - بكر صدقي نسج علاقات واسعة مع القوي الوطنية المعارضة للحكم
    - هل خرج الجيش العراقي من ثكناته منذ الانقلاب الأول عام 1936 ولم يعد إليها؟

    إن عراق الثلاثينيات وانتهاء الانتداب وظروف الصراع السياسي بين كتل نخبة
    الحكم آنذاك، واعتماد بعضها، في البدء، علي العشائر ومن ثم، علي ضباط
    المؤسسة العسكرية لحل خلافاتهم الذاتية، ولكون الدولة، كمنظومة مؤسسات
    وعلاقات بين مختلف الفئات والطبقات، أصبحت بما تتماثل وواقع (الثكنة/
    الحامية)، نظراً لتركيزها الأكبر علي الجانب الأمني. كلها عوامل دفعت
    بالضباط إلي احتلال المقام الأول في الدولة وتكون كلمتهم مؤثرة جداً علي
    القرارات المركزية للسلطة.
    وبما أن الكتل السياسية المختلفة قد استخدمت الجيش كأداة ضد الخصوم، فلا
    عجب إذا ما نقل الجيش الحكم والسلطة إلي يديه لأية فترة من الزمن. خاصة في
    ظروف انعدام تبلور الطبقات الاجتماعية، وعلي الأخص عدم وجود فئات وسطي
    قوية قادرة علي فرض إرادتها علي العسكريين وتجبرهم علي العودة إلي
    ثكناتهم. كما دللت عليه التجربة التاريخية في العديد من المجتمعات ذات
    التبلور الطبقي الواضح والمؤسسات الدستورية الراسخة.
    هذه الظروف سمحت في أن يطرح الضباط العاملون علي أنفسهم مسألة إدارة
    السلطة من قبلهم بصورة مباشرة (أو غير مباشرة)، أي يلعبوا هم الدور الرئيس
    ويوجهوا كتل نخب الحكم، عوضاً عن أن يكونوا أدوات بأيديهم.
    هيأت جملة من العوامل والظروف للتساؤل أعلاه في أن يطرح ذاته بقوة، منها:
    ــ إقرار قانون التجنيد الإجباري.
    ــ إبعاد العشائر عن التأثير علي القرار المركزي للدولة.
    ــ الصراع بين كتل النخبة علي تحديث الآلة العسكرية وتطويرها.
    ــ موقف بريطانيا من هذه الموضوعة الأخيرة وانحسار دورها النسبي في التحكم بالجيش بعد عام 1932.
    وغيرها من العوامل السياسية وخاصةً الخارجية منها، التي أفرزت للمؤسسة
    العسكرية المكانة لتلعب الدور المؤثر في السياسة العراقية منذ الانقلاب
    الأول عام 1936، عندما خرج الجيش من ثكناته ولم يعد إليها لحد الآن.
    وتأسيساً علي ذلك فقد تكاثرت في هذه المرحلة العديد من الانقلابات
    العسكرية المكشوفة والمستترة.
    لقد نجحت، أغلب هذه الانقلابات في السيطرة علي الحكم وتحقيق أهدافها
    بوسائل العنف المادي أو التلويح به. كماعبرت في الوقت نفسه عن إحدي سمات
    مراكز القوة والضغط التي ملكتها المؤسسة العسكرية، بعد هزيمتها للعشائر
    كقوة مسلحة وإزاحتها من موقع التأثير الأساسي علي القرار المركزي، بفضل ما
    أسند لها من دور وما ملكته من أسلحة متطورة وتنظيماً أكثر انضباطاً. وقد
    وعي الضباط أنفسهم، وخاصةً المتسيسين منهم، أكثر من غيرهم هذا الدور ومدي
    خطورته، واستثمروه بالشكل الذي أدي بهم إلي قيادة البلد منذ ذلك الوقت، إن
    لم يكن منذ تأسيس الدولة، وإلي الوقت الحاضر.

    دور المؤسسة العسكرية
    هذه الوضعية الجديدة نبهت في الوقت ذاته كتل نخبة الحكم إلي ضرورة وعي
    الإمكانيات المادية الكبيرة التي تمتلكها المؤسسة العسكرية وبالتالي للدور
    الخطير الذي ممكن أن تقوم به. خاصة بعد ما أضفي عليها هالة من القدسية من
    قبل المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية. لذا تسابق أعضاء الكتل
    السيلسية، الحاكمة وغير الحاكمة(59)، وخاصة أولئك من ذوي الأصول العسكرية،
    علي كسب ودّ قيادة هذه المؤسسة، أو بعض أجنحتها علي الأقل، لتصبح سند تعول
    عليه في صراعها الاجتماعي/ السياسي، في ظرف لم تشهد المؤسسة العسكرية،
    وسوف لن تشهد لفترة طويلة لاحقة، أي نوع من الوحدة في ما بينهم. فالقيادات
    العليا كانت متوحدة الولاء للعرش لكنها متباينة المواقف إزاء قوة العلاقة
    ببريطانيا ومستقبل العراق لاحقاً. والقيادات الوسطي كانت منقسمة بين
    التيارين العراقوي والعروبوي، أما القيادة الدنيا من الضباط (ملازم ثان ــ
    رئيس) فكانت تعكس واقع التجمعات في الشارع السياسي. منذ ذلك الوقت غرس
    الحزب الشيوعي نواتاته الأولي في قاعدة الجيش من ضباط الصف والجنود. لذلك
    لم تستطع المؤسسة العسكرية أن تبرز شخصية محورية تسير خلفها.
    تميزت الحركات الانقلابية في تلك المرحلة بالعديد من السمات المستوحاة من
    جوهر الظاهرة ومن مناخ زمانها، أي من طبيعة الظروف الاقتصادية/السياسية
    المحيطة بها ومن العوامل الذاتية للمؤسسة العسكرية نفسها. من هذه السمات :
    1 ــ كانت الانقلابات إنعكاساً مباشراً لبدء العسكرة (النسبية) للمجتمع،
    نتيجة سيطرة ذوي الأصول العسكرية علي المفاصل الأساسية للدولة سواءً:
    رئاسة الوزارة أو/و وزارات القوة، أو/و رئاسة مجلسي النواب والأعيان.
    فخلال الفترة 1920 ــ 1941 تشكلت30 وزارة تداول رئاستها 13 شخصاً كان 6
    منهم من ذوي الأصول العسكرية، أي بنسبة 54%، تداولوا رئاستها 21 مرة، أي
    بنسبة 70%. في حين أن الذين تداولوها من ذوي الأصول المدنية، لم يتجاوز
    عددهم سوي 5 أشخاص، أي بنسبة 46 % تداولوها 9 مرات فقط، أي بنسبة 30% 60.
    وقد ازدادت هذه العسكرة بعد انتهاء الانتداب البريطاني عام 1932. إذ ازداد
    حجم المؤسسة العسكرية، كماً ونوعاً، كما سبق وإن أشرنا إليها، والتهمت
    ميزانية وزارة الدفاع الجزء الأكبر من الميزانية السنوية، حتي بلغت نسبتها
    عام 1935حوالي 55% من الميزانية العامة للدولة 61، بعد أن كانت لا تتجاوز
    الـ25% في أحسن الأحوال، أثناء مرحلة الانتداب وهذه النسبة حددتها
    الاتفاقية العسكرية العراقية ــ البريطانية.
    2 ــ جاءت الانقلابات العسكرية في خضم الصراع السياسي بين المؤسسة
    العسكرية من جهة وبين المؤسسة التقليدية المدينية والريفية، وكانت مع
    العشائر شكلها الأبرز من جهة ثانية، بغية تعزيز سيطرة الدولة وسريان مفعول
    قراراتها المركزية، والتي أدت في الحصيلة الأخيرة إلي هزيمة العشائر، كقوة
    اجتماعية أرأسية مؤثرة. هذه الهزيمة آلت إلي أن تصبح قوة العشائر تحت
    سيطرة الدولة وتكون أحد المكونات الاجتماعية لقاعدتها. هذا التحول في
    مؤسسة العشيرة ترافق مع استكمال ولادة النمط الشبه الإقطاعي في الريف،
    التي بدأت صيرورتها منذ إستكمال احتلال العراق عام 1917، واستقرار علاقاته
    الاقتصادية والاجتماعية، بعد النقل الحقوقي لملكية أراضي العشيرة إلي
    ملكية فردية لشيخها، وتشريع القوانين المنظمة للعلاقات الاجتماعية وأهمها
    (قانون دعاوي العشائر، وحقوق الزراع)، حتي ساد هذا النمط الاقتصادي علي
    جميع الأنماط الأخري في الريف. هذه الوضعية تسمح لنا بالقول،بأن المؤسسة
    العسكرية كانت الذراع الأساسية لتنفيذ هذا التحول في طبيعة لأنماط
    الاقتصادية وأولوياتها في عراق المرحلة الملكية، مما أدي، بالترافق مع
    غياب الآلية البرلمانية السليمة ومقوماتها، إلي:
    3 ــ أن تصبح المؤسسة العسكرية صاحبة المركز الأول المؤثر علي القرار
    السياسي ومساراته اللاحقة. إذ بسطت نفوذها، المباشر أو غير المباشر، من
    خلال ذوي الأصول العسكرية في نخب الحكم، علي مجمل النشاطات الرئيسة
    للدولة، وبالتالي المسارات الاجتماعية والاقتصادية. كما آل إلي تماهيها في
    تضخيم ذاتها ودورها والتصور بأن لديها مشروعاً تنموياً، عندما كانت تطرح
    برامجها الحكومية المستوحاة مفرداته من :
    ــ النقل الميكانيكي للتجربة الاتاتوركية،
    ــ ومن القراءة المشوهة لواقع العراق ومتطلباته،
    ــ ومن فنتازيا التصور لآفاقه المستقبلية وعلاقاته الخارجية.
    لنا من : السعيد وياسين الهاشمي والايوبي والمدفعي والعسكري، نماذج لمثل
    هذه المشاريع المشوهة وغير المتلائمة لطبيعة المرحلة وظرفها الملموس
    وأفقها اللاحق. لذا فشلت جميعها في تحقيق ما كان مستهدفاً علي جميع
    الاصعدة وبالتالي رفضها من قبل الاغلبية الشعبية في الريف والمدينة، مما
    عمق التخلف وأشاع عدم الاستقرار السياسي وزاد من الحراك الاجتماعي من
    الريف إلي المدينة. هذه العوامل أدت بدورها إلي:
    4 ــ عدم مساهمة القطاعات الاجتماعية المدينية، علي الخصوص، وأحزابها
    السياسية، العلنية والسرية، في (كل) الانقلابات المستترة. إذ كانت
    إنقلابات فوقية تهم أعضاء النخبة السياسية والعرش والقيادات العسكرية
    العليا، ولم تجد لها صدي واسعاً في الشارع السياسي.

    الانقلابات المكشوفة
    في حين كانت الانقلابات المكشوفة عكس ذلك. إذ نسج قادة الانقلاب الأول
    (بكر صدقي ومحمد علي جواد وعبد اللطيف نوري)، والضابط الاحتياط النخبوي
    حكمت سليمان علاقات واسعة مع القوي الوطنية المعارضة للحكم وتوجهاته
    العامة، وخاصةً مع أغلب قيادة جماعة الأهالي، بإستثناء عبد الفتاح إبراهيم
    الذي تحفظ علي التعاون مع العسكريين. إذ ساندت هذا الانقلاب في البدء، بعض
    القوي السياسية المعارضة (العراقوية واليسارية المنحي)، طالما كان يعبر عن
    مطالب معبر عنها اجتماعياً. حتي كفت عن ذلك عندما تبخرت أحلامها وتحول
    الإنقلاب إلي وضعه الطبيعي، حكم عسكري صرف، وفضت حالة تحالفها وإياه سواءً
    في السلطة أو الشارع السياسي.
    كذلك الحال بالنسبة إلي الانقلاب السابع (حركة مايس التحررية) الذي تزعمه،
    اسمياً، عضو النخبة الحاكمة رشيد عالي الكيلاني لأسباب انوية وذاتية أكثر
    مما هو تعبير عن موقف سياسي مبدئي، كالذي كان عليه العقداء الاربعة
    والمحامي يونس السبعاوي، سواءً في برنامجهم أو طموحهم أو رؤاهم المستقبلية
    للعراق والامة العربية، التي تتجاوز تفكير الكيلاني ومنظومة قيمه وطموحاته
    الفردية، حسب قراءتنا لتاريخ العراق السياسي آنذاك.
    لقد ساندت الحركة قطاعات شعبية مدنية واسعة نسبياً من ذوي الاتجاه العروبي
    والعراقوي علي السواء. نظراً لما كانت تحمله من مضامين الاستقلال السياسي
    عن بريطانيا وتحقيق إصلاحات اجتماعية والتطلع نحو وحدة الامة العربية.
    5 ــ لقد مثل هذان الانقلابان الاخيران ما نسبته 6.28% من مجمل إنقلابات
    الثلاثينيات. كما كانا يحملان، إلي حد بعيد، مضامين وأهدافاً اجتماعيةـ
    سياسية، وتسندهما قوي اجتماعية حية لها مكانتها في الشارع السياسي
    المعارض، وإن تباين أحدهم عن الآخر في عمق شمولية أهدافه ومنطلق تفكيره.
    لكنهما يشتركان في كونهما هددا النظام السياسي وقاعدته الاجتماعية المستند
    اليها، نظرا لنزعتهما الاصلاحية والتحررية. وهذا يفسر تدخل بريطانيا
    بالتعاون مع الضباط الشريفيين الكبارعلي لإجهاضهما. مع تأكيد أن بعض
    القيادات العسكرية لحركة مايس ساهمت مع بريطانيا في اغتيال بكر صدقي
    وإسقاط حكومته.

    المنحي اللا تحرري
    تتماثل الميزة التحررية للانقلابين مع طبيعة الانقلابات العسكرية في
    العالم المتخلف، أو بالأدق المُخلف، حيث نسبة الانقلابات ذات المنحي اللا
    تحرري هي الأكبر. في حين أن الانقلابات التحررية (الوطنية/ اليسارسة
    النزعة) وخاصة التي يقودها الضباط الصغار، هي الأقل نسبة في الغالب، وهذا
    ما دللت عليه تجارب الانقلابات العسكرية في القرن العشرين. علماً إن طبيعة
    قيادات الانقلابات العسكرية من حيث الرتب ترسم لنا، بصورة عامة، مضمون
    وجوهر الانقلابات ذاتها. إذاً غالباً ما تكون انقلابات الجنرالات محافظة
    يمينية النزعة (بالمفهوم العام) عكس انقلابات ضباط الرتب الصغيرة والوسطي
    التي تحمل أفقاً تغييرياً، بالمعني التقدمي الايجابي، في مضامينها.
    في الوقت ذاته مثلت بقية انقلابات الثلاثينيات (وجميعها مستترة) ما نسبته
    4.71%، وكانت بمثابة انقلابات فوقية تعبر عن صراعات كتل نخبة الحكم
    المتلحفة بالمصالح الانوية والنظرات الضيقة، وبعيدة عن هموم الاكثرية
    الشعبية ومطاليبها الملحة، لذا نراها خالية من تلك المضامين الاجتصادية
    التي كانت الحياة تصرخ بضرورة بتحقيقها.6 ــ كانت انقلابات الثلاثينيات
    متباينة نسبياً من حيث درجة جذريتها، بحيث لم تستهدف تقويض النظام السياسي
    وتجتث قاعدته الاجتماعية، مقارنةً بثورة 14 تموز (يوليو) 1958، التي نفذها
    الضباط المسيّسون، خريجو المدرسة العسكرية العراقية.1968 كما أن كل هذه
    الانقلابات كانت تنحو نحو الوضع الساكن من الوضع الاقتصادي/ السياسي، ولا
    تتطلع إلي المستقبل كبرامج وطموح جذريين. كما كانت تحالفات قادتها تخضع
    للظرف الآني دون السُوقي، للمتغير دون الثابت. وهذا ما كشفت عنه تحالفات
    السبعة مع نوري السعيد، والعقداء الاربعة مع هذا الأخير قبل إنقلابهم عليه
    وتحالفهم مع الكيلاني، الذي ركب موجة التحرر التي أرادوا تحقيقها، وغيرها
    من التحالفات التي كست بقية الانقلابات. ومن هذا الواقع يمكن تفسير التبدل
    السريع في قيادات المؤسسة العسكرية ومراكز القوي فيها والحراك الأسرع في
    تغيير وزارات الثلاثينيات والتي بلغ عددها 17 وزارة خلال الفترة (آذار
    (مارس) 1930 ــ حزيران (يونيو) 1941)، وفي عدد دورات مجلس النواب التي
    بلغت 7، في حين المفروض أن تكون ثلاثة فقط حسب النص الدستوري.

    الموقف الدوغمائي والموقف السياسي
    7 ــ استندت هذه الانقلابات، تبريراً لصيرورتها الذاتية، إلي كثير من
    المطاليب المعبرعنها اجتماعياً وسياسياً، كوسيلة لبلوغ مآربها الحقيقية
    والمتناقضة، إلي درجة كبيرة مع هذه المطاليب. وقد انعكس هذا الموقف
    الدوغمائي في خطابها السياسي، الذي اتسم بالهلامية المتسربلة بالوعود
    العريضة، والمنطلق من أبراز الشخصية ذات النزعة الصمدانية (الكاريزما)،
    المستند إلي القوة في حل إشكاليات الحياة والمتلائم مع التركيبة
    السيكولوجية للمجتمعات البدوية ـ الفلاحية المتأثرة بالموروث
    السسيولوجي/الديني.
    8 ــ لذا فشلت أغلب هذه الانقلابات في: ايجاد قاعدة اجتماعية تعتمد عليها،
    خارج قاعدة الحكم، ولا برنامج تنموياً يستقطبها، ولا قائد يحتذي به من قبل
    الأغلبية الشعبية، ولا وضوح سياسي في كيفية إدارة الحكم الآني والمستقبلي،
    مقارنةً بما كانت تصبو إليه هذه الأكثرية، ناهيك عن الماهية والمضمون
    الاجتماعيين لمطاليبها في حراكها الاجتماعي المتواتر.
    كما كانت أغلبية القيادات العسكرية التي ترأست أو شاركت في هذه الانقلابات
    ينتقصها النضج السياسي ووضوح الرؤية العلمية والمعرفية لواقع العراق
    وتركيبته الاجتماعية وكيفية الخروج من تخلفه. إذ كانت الاغلبية الساحقة من
    الضباط الكبار آنذاك هم من خريجي المدرسة العثمانية المتخلفة، كما كان
    كثير من ضباط الجيش آنذاك (لغاية 1932 ــ الناصري) لم يكونوا قد تلقوا غير
    التعليم الابتدائي. بمعني أخر نقص البعد الذاتي لنقطة انطلاق هذه
    الانقلابات، سواءً المعرفية منها أو/ والقيادية، ناهيك عن كونها منفصلة عن
    المجتمع الذي خلقها ولديها ميل طبقي للسيطرة عليه، نتيجةً لتوازن الوضع
    وضعف الطبقات الاساسية وهلاميتها. كما أن هذه الانقلابات تعبرعن حالات
    الاختلال بين البيروقراطية المدنية والعسكرية، عاملي السلطة الفعليين
    آنذاك والتي استمرت لغاية الاحتلال الثاني، حيث حسم الصراع لصالح
    بيروقراطية ذوي الاصول العسكرية الذين سيطروا علي السلطة لغاية ثورة 14
    تموز (يوليو).
    9 ــ كانت بريطانيا ــ كعامل خارجي، لها اليد الطولي في تحبيذ بعض هذه
    الانقلابات أو في إجهاض بعضها الأخر. إذ كانت هي وراء القضاء علي حكومتي
    بكر صدقي وحركة مايس 1941. كما كانت هي المحبذة لتنصيب عبد الاله ولياً
    علي العرش (انقلاب 5 أب (اغسطس) 1939)، بعد قتل الملك غازي. لكنها وقفت في
    نهاية الثلاثينيات موقفاً غير محبذ لتدخل الضباط العسكريين في السياسة، بل
    طالبت بتحريم استخدام الجيش كوسيلة للصراع بين كتل النخبة السياسية، حفظاً
    لمصالحها واستراتيجيتها في المنطقة ونتيجة للعلاقات الدولية المتوترة،
    آنذاك حيث كانت الحرب العالمية الثانية تلوح في الآفق القريب، وبعد أن فك
    العقداء الاربعة تحالفهم مع نوري السعيد، بعد اكتشافهم، متأخراً، أنه معهم
    إلي ذلك القدر الذي يحقق سيطرته عليهم ويشبع ذاتويته وفي استخدامهم كوسيلة
    ضد خصومه.
    كما كانت هناك مساهمة ضئيلة لالمانيا، مقارنةً ببريطانيا، تمحورت ليس في
    الاعداد للانقلابات، وإنما أسناد معنوي لبعضها وتحديداً للانقلابين الأول
    والأخير الذي مدته بذلك النزر اليسير من المعدات العسكرية بعد تشكيل حكومة
    الدفاع الوطني 71.
    10 ــ لم تساهم دول الجوار، العربي وغير العربي، في أي من هذه الانقلابات،
    التي كانت أكثر انعكاساً للوضع الداخلي، برغم تأثر كثير من القيادات
    العسكرية بالمشروع الاتاتوركي، والذي من خلاله دخلت تركيا في ابداء النصح
    للعديد من زعماء كتل النخبة السياسية الحاكمة وخاصة من ذوي الاصول
    العسكرية الذين سبق وأن تخرجوا من المعاهد العسكرية العثمانية.
    هذا ما كانت عليه الحركات الانقلابية التي خمد آوارها، بعد الاحتلال
    الثاني، لتعيد ماهيتها بشكل أرقي وجذرية أكثر عمقاً وشمولية أرحب سعةً
    وأهداف أكثر تعبيراً عن حاجات الواقع المادي.هذه الحركة الجديدة تمثلت في
    ظاهرة حركة الضباط الاحرار ، التي أصبحت تعكس الظاهرة الأرأس لواقع
    المؤسسة العراقية للفترة اللاحقة. بعدما فشلت محاولة حل الجيش العراقي
    التي أرادتها بريطانيا وبموافقة العرش وبعض أعضاء النخبة السياسية، بعد
    فشل حركة مايس 1941.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 20, 2019 8:39 am