أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    في اروقة المدن: دهوك... المدينة التي تغفو بين جبلين وتنتظر ا

    avatar
    Amer Yacoub
    Admin
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 1690
    العمر : 53
    العمل/الترفيه : مدير الموقع
    الدولة : المانيا
    تاريخ التسجيل : 15/08/2007

    في اروقة المدن: دهوك... المدينة التي تغفو بين جبلين وتنتظر ا Empty في اروقة المدن: دهوك... المدينة التي تغفو بين جبلين وتنتظر ا

    مُساهمة من طرف Amer Yacoub في الأربعاء نوفمبر 07, 2007 2:38 pm


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]: دهوك... المدينة التي تغفو بين جبلين وتنتظر المواسم من السد حتى العمادية

    عند مفترق الطرق ما بين الموصل ودهوك وزاخو، تأخذك الطريق شرقا إلى مدينة تغفو بين جبلين شامخين يعطيانها
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] جمالا ودفئاً منذ آلاف السنين، وتنتظر المواسم وتجدد الفصول لتتجدد هي الأخرى على مر الأعوام. دهوك... المدينة التي تبقى ساهرة حتى الصباح، وتزدان بألوان الربيع الذي لا يغيب عنها حتى في صيف تموز اللاهب، مدينة تغفو فوق جبل، أو جبل يرتفع على رأس المدينة، لا فرق، فالعلاقة ما بين الجبل والمدينة ابتدأت منذ زمن لم تتمكن كتب التأريخ من الإحاطة به أو رسم معالمه الغائبة بعد.

    دهوك ليست مدينة كبيرة بحجمها ولكنها كبيرة بطبيعتها وهيبتها، وقد بدات بالنمو سريعاً والإتساع في السنوات الخمس الاخيرة لتشكل واحدة من أهم مدن اقليم كردستان وأجملها، مساحتها لا تتعدى بضعة كيلومترات مربعة، وتستطيع أن تسير من شمالها الى جنوبها سيرا على الأقدام في ساعة او اثنتين، لكنها مع ذلك، تحمل الكثير من حكايات الأقوام والشعوب التي اتخذتها طريقا بين المدائن في الزمن السحيق، وهذا ما تشير إليه الآثار التي بقيت من العهد الآشوري مثل آثار مالطة أو (مالياتي) التي تعني البوابة، إذ أن المدينة كانت يوما ما قلعة آشورية تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، وعلى أطلالها ولدت محلة من محلات المدينة السبع والتي تحمل نفس الإسم الى يومنا هذا. ويعود اسم دهوك كما يرى المؤرخون الى الجمع بين كلمة (دو) وتعني إثنين باللغة الكردية، و (هوك) أي الحفنة أو الصاع، فقد كان أميرها ( آخ شندو) يأخذ حفنتين من الحبوب كضريبة من القوافل التي تمر بالمدينة. وهو ما يشير إلى أن المدينة كانت في ما مضى طريقا للتجارة بين مدن العراق وتركيا التي تنتهي حدودها السياسية على مشارف زاخو، التي تعد واحدة من أشهر مدن دهوك وأعمقها تراثاً. ولا يقتصر تأريخ دهوك على الحضارات القديمة التي استوطنت المدينة لقرون عديدة، بل يمتد ليشمل الكثير من الآثار الإسلامية التي غيب الزمن ملامحها وأطلالها، ولكنه احتفظ ببريقها حتى الآن، يكفي ان تسمع من يتحدث لك عن (كهف الامام علي (ع)) لتعرف ان المدينة التي بنيت على جبل، ما زالت تحتفظ بعبق التأريخ حتى الآن، وان ما عجزت عن توثيقه الخرائط الجغرافية في هذه المنطقة الجبلية، وثقتها يد التأريخ التي عرفت كيف ترسم صورة أسطورية للمدينة. كانت دهوك خلال العصر الوسيط تابعة لإمارة بهدينان التي اتخذت العمادية مركزا لها، قبل ان تسقط تلك الإمارة عام 1842 على أيدي العثمانيين، وتتحول الى مدينة تابعة للواء الموصل العثماني ومركزها العمادية، وفي عام 1873 أصبحت مركزا لقضاء تابع للموصل أيضا، وبقيت هكذا الى ان أصبحت في 27 مايس عام 1969، محافظة تبلغ مساحتها اكثر من (10715) كم2، يرتبط بها الكثير من الأقضية والنواحي والقرى المتناثرة والممتدة على مساحات واسعة من المناطق الجبلية والسهول المحيطة بالمدينة، ويشكل قضاء زاخو وقضاء العمادية اهم الاقضية التابعة للمحافظة فضلاً عن مدينة سميل القريبة والآخذة بدورها في الإتساع. ورغم ان الدولة العراقية لم تضع دهوك على خارطتها السياسية والادارية الفعلية لزمن طويل، خصوصا في الثمانينات حيث غاب عنها الكثير من أوجه الإهتمام الإداري والعمراني والعلمي، الا انها نهضت سريعاً بعد انتفاضة 1991 وخضوع المنطقة عمليا لسيطرة الأحزاب الكردية، حيث أكسبتها منافذها الحدودية أهمية خاصة إبّان الحصار الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، خصوصا ان انبوب النفط العراقي الرئيس كان يمر عبر أراضيها الى تركيا فضلاً عن الطريق الدولي - التجاري المؤدي الى تركيا عبر معبر ابراهيم الخليل والذي كانت تستخدمه آلاف الشاحنات التركية والعراقية لنقل النفط، وشكلت الضرائب التي كانت تفرض على البضائع الداخلة الى العراق وعلى الشاحنات التركية الناقلة للنفط العصب الرئيس لاقتصاد كردستان قبل إقرار برنامج النفط مقابل الغذاء في العام 1996، كل هذا جعل من دهوك وعائدات معبر ابراهيم الخليل سببا للصراع والاقتتال الداخلي الذي شهده الإقليم أواسط العقد التسعيني، والذي انتهى باتفاق الحزبين الكرديين الرئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني) على تقاسم السلطة في 1998 ليبدأ معه زمن جديد حول الصراع الحزبي الى تنافس للإعمار والبناء، لتشهد معه المدينة التحول الأكبر في تأريخها الحديث، وليبدأ العصر الذهبي للمدينة التي بنيت على جبل، وتحولت الى حلم في عيون الكثير من الباحثين عن رغد العيش وفرص النجاح.
    طوال أيام السنة، لا يتوقف البناء في أي من مساحات المدينة التي بدأت تتجاوز حدودها السابقة والمحصورة بين الجبلين اللذين يحتضنانها لتمتد مشاريع الإعمار الجديدة الى السهل القريب من المدينة، وأصبح قطاع البناء يحصل على الفرص الاستثمارية الاكبر وهو ما يتيح للمدينة ان تتوسع بلا انقطاع خاصة مع تقاطر آلاف العوائل على المدينة إما نزوحاً عن المناطق الساخنة او بحثاً عن فرص عمل، وهو ما دفع حملة البناء للتوسع في مناطق جديدة على الاراضي التي أفرزت حديثاً وأدخلت ضمن خارطة التصميم الاساس الجديد للمدينة، لتتضاعف خلال أعوام قليلة عدد الأحياء السكنية لتصل الى 32 حياً يعيش فيها أكثر من 300 ألف مواطن، هم فقط سكان مركز المدينة وضواحيها.

    حركة بناء في كل إتجاه
    حركة البناء والعمران التي تتولاها حكومة إقليم كردستان وفرت فرص عمل كبيرة لعمال البناء والمهندسين وأصحاب الحرف الذين يتقاطرون على المدينة من المناطق المجاورة وحتى من غرب العراق ووسطه، خصوصا ان هناك حركة بناء مرادفة يتولاها القطاع الخاص وترتكز على بناء الفنادق والمطاعم السياحية والموتيلات وهي شقق مخصصة لإقامة العوائل بصورة مؤقتة، وما ساعد على ذلك ان حركة السياحة او العمل التجاري لا تتوقف طوال العام، ما يعني ان قطاع السياحة لوحده سيكون مورداً جيداً لنمو الاقتصاد وتحسين الاوضاع المعاشية للسكان لو تم استغلاله بصورة جيدة وعبر استثمار مبرمج ومخطط له بشكل اكثر واقعية مما يسود الآن، حيث تشعر بشيء من الفوضى والتخبط وعدم الدقة في مجالات الاستثمار، وهو ما يعبر عنه بصورة مستمرة بعض الإقتصاديين الذين يدعون الى التخطيط الجيد، ويشيرون الى ان ما يجري من إستثمارات يتم بصورة متعجلة ولا يشمل البنى التحتية للسياحة او للصناعة وبما يؤهلها للاستمرار والمنافسة الإقليمية مستقبلاً ويشددون على ذلك بالقول ان: (هدر الاموال على مشاريع غير مدروسة جيداً او تدر دخلاً آنياً فقط وتستهدف استغلال وضع مؤقت في العراق من دون التفكير بما هو ابعد، سيكون خطأ وقد يحمل ذلك مردوداً سلبياً في المستقبل) هذا ما أسره لنا أحد الإقتصاديين وهو
    يبدي قلقه من طريقة تفكير المستثمرين المحليين الذين يريدون كسب المال بأسرع وقت وتحديدا عبر بناء عمارات سكنية او خدمية كيفما اتفق لاستغلال النزوح المؤقت لآلاف العوائل الى المدينة والذي قد لا يطول، ومن دون ان تكتمل أدوات التطور الاقتصادي الأخرى بما يؤهل لنهضة إقتصادية قوية وشاملة.
    غير هذا، كل شيء يبدو جديدا وعصريا الى حد انك قد تستغرب هندسة البناء التي تسود فيها، لم تكن دهوك هكذا في نهاية الثمانينات ولا حتى في نهاية التسعينات، نصف المدينة تقريباً بني خلال العقد الماضي فقط، والأحياء الجديدة التي تعد اليوم من أجمل معالم المدينة، امتدت لمساحات واسعة على أطراف الجبال المحيطة بدهوك، وأكثر ما يلفت الإنتباه في تصاميم الأبنية الجديدة هو هذا الطابع المعماري الذي جاء مع المغتربين العائدين من خارج العراق، هنا ترى القرميد الأحمر يغطي سقوف المنازل الملونة، وكأن المنظر برمته مقتطع من صورة فوتوغرافية لمدينة أوربية، كل شيء هنا ملون، وربما يتطلب الأمر وقتاً كي تتذكر انك ما زلت تسير في مدينة من مدن العراق. وبدأت العمارات ذات التصاميم الحديثة تنافس بيوت الأحياء الجديدة في جمال بنائها ورشاقتها والتي تتولى تشييدها شركات تركية عبر مشاريع للقطاع الخاص مدعومة بشكل بسيط من الحكومة.
    ويقول أحد المهندسين المشرفين على البناء: “سكان دهوك مثل بقية العراقيين لم يتعودوا العيش في شقق داخل عمارات شاهقة لكن العائدين من أوربا بعد سنوات الغربة يعرفون ميزات هذا البناء ويفضلون العيش في مثل هذه الشقق وهو ما يدفعنا الى إقامة عدة مجمعات للعمارات السكنية في المدينة بكامل خدماتها والتي ستنتشر في عدة أجزاء من المدينة خلال السنوات القليلة القادمة لتمنحها مزيداً من الجمال”.
    كل شيء يبنى هنا، كل المساحات المتروكة تراها مفروشة بالأساسات الخرسانية أو مواد البناء، ويبدو إن التوافد الكبير للعراقيين العرب من المناطق الساخنة وبغداد والموصل هو الذي فتح باب الاستثمارات العقارية على مصراعيه، فالإيجارات هنا تجاوزت حدود المعقول بسبب كثرة النازحين الذين يتجاوزون الطاقة الاستيعابية للمدينة كما يقول الناس هنا، ولعل هذا هو ما خلق ظاهرة لم يألفها العراقيون من قبل، وهي ازدياد أعداد الموتيلات، وحين تسأل عن معنى الموتيل، أو هذه البنايات الملونة التي تنتشر في الكثير من مساحات المدينة، تعرف إنها ظاهرة أوجدتها حمامات الدم في بغداد، فالموتيلات عادة يحتاج السكن فيها إلى مبالغ اقل مما يتطلبه النزول في الفنادق. اذ انها تحتوي على ما يشبه الشقة الصغيرة التي تكفي لسكن عائلة من عدة أفراد، وغالبا ما تكون هذه الموتيلات المحطة الأولى لكل العوائل النازحة الى المدينة.


    مدينة لا تنام

    في الليل، يشدك جمال المدينة الغافية على صدر الجبلين، مدينة غارقة في النور كأنها ماسة سحرية تتلألأ وسط بحر من الظلمات التي لا تنتهي، والهدوء الذي يلفها يبعث في النفس طمأنينة لا حد لها، رغم ذلك، يساورك شعور ما بأن أحدا لا ينام هنا، فطوال ساعات الليل التي كنا نتجول خلالها في أسواق المدينة، كانت المطاعم مزدحمة بروادها الذين تعودوا البقاء حتى ساعات الصباح الأولى، ومحال بيع الملابس مليئة على الدوام بزوار آخر الليل الذين يتفرجون او يبحثون عن سلعة ما يتجاوز سعرها حدود المعقول بالنسبة لنا، الترف هنا هو ميزة يبحث عنها الكثيرون حتى إذا كانوا لا يمتلكون ما يكفي لسد معيشتهم، ولعل هذا الوباء هو أول إفرازات التحول الاقتصادي الذي تشهده المدينة بشكل متسارع، هناك قصص غاية في الغرابة عن لوحات سيارات من رقم واحد او رقمين او ثلاثة تباع لوحدها بعشرات الآلاف من الدولارات، أو أرقام هواتف نقالة متسلسلة تجري حولها صفقات من أجل الحصول عليها، إلى حد إن أسماء المحلات القديمة مثل كري باصي وشيلي وكوجر وخه ستي وقه رجا والسوق زاحمتها أسماء محلات جديدة مثل حي الملايين او حي الفراعنة وغيرها من هذه التسميات غير الرسمية التي انتشرت في المدينة بشكل غريب وهي تدل على الثراء. ولكنها ليست أكثر غرابة من تسارع وتيرة البناء الى حد ان العمارات الجديدة التي بنيت لاستيعاب حركة الهجرة الدائمة اليها، لا تحتوي على مصاعد مثل باقي مدن العالم، والسبب كما يبدو هو ان كلف المصاعد فرضت على المستثمرين الإسراع في بناء العمارات للحصول على المكاسب السريعة، لكنهم يعترفون ان هذا سيكلفهم في ما بعد ثمنا باهظاً حين تستقر الامور ويعود النازحين الى مدنهم، فتبقى الطوابق العلوية من عماراتهم الخالية من المصاعد، خالية أيضا من المؤجرين.
    الشوارع التي تتوزع على جوانبها المحال الكبيرة والسوبر ماركتات الضخمة، تشي بان لا أحد ينام في هذه المدينة، ليس منتصف الليل هنا وقتا مناسبا للعودة الى البيت، فالعديد من الأسواق تظل مفتوحة كما المطاعم تستقبل روادها الباحثين عن البيتزا الايطالية او أنواع من الاطعمة التي لم نسمع بها من قبل، لكنها على اية حال، موجودة هنا على طول الطريق الذي يمر في وسط المدينة، حيث تنتشر الفنادق الكبيرة والصغيرة والتي تحمل أسماء فنادق بغداد ومطاعمها المعروفة، فندق السدير هنا، ومطعم الساعة والمنقل، وأسماء اخرى يعرفها جيدا كل البغداديون الذين يتجولون في آخر الليل، وهم يبحثون عن طريقة للتفاهم مع جيل كامل لا يعرف من العربية شيئا ولكنه بدأ التعلم مجدداً، ولا تستغرب اذا ما رأيت أحدهم وهو يحاول ان يتفاهم بالإنكليزية مع بائع للملابس على الرصيف المحاذي للسينما الوحيدة في دهوك، رغم ذلك، لا أحد يشعر بالغربة في دهوك.
    العرب القادمون من مناطق العراق الساخنة بدأوا يشكلون مجتمعات صغيرة او تجمعات صغيرة لهم في دهوك حيث تجد هنا محلاً او مقهى او مطعماً اعتاد المقيمون الجدد على ارتياده ، وهم يلتقون باستمرار ويتبادلون الزيارات والتواصل مع أقاربهم، وقد أسهمت محافظة دهوك في تسهيل إقامتهم وتوفير مدارس خاصة للتعليم باللغة العربية لأطفالهم. لكن الوافدين يحاولون التعايش مع واقعهم وحتى تعلم اللغة الكردية وقد بدأ الكثيرون بتعلمها، فيما أطفالهم صاروا يتكلمون بها بطلاقة يحسدهم عليها حتى الأكراد الذين عاشوا لفترات طويلة في بغداد او الموصل.


    رحلة الى الربيع

    تبدأ معك الرحلة الى مصايف دهوك القريبة من السد الذي يقع شمال شرق المدينة، حيث يأخذك الطريق إلى بحيرة واسعة تحيط بها أشجار الجوز واللوز والصنوبر والعرموط ومساحات من أشجار العنب، بينما تنتشر زهور أوائل الربيع على امتداد البصر قرب سفوح الجبل، ومن هذا المكان بالذات، يمكنك ان تبدأ رحلتك الى باقي المصايف التي تزخر بها مدينة دهوك، لا تستغرق المسافة من هنا الى مصيف زاويته سوى 17 كيلو مترا، في الطرق الجبلية التي تفضي الى مساحات شاسعة من أشجار الجوز والصنوبر البري، وفي زاويتة، حيث تجتمع آيات الجمال وروعة الطبيعة، يمكن للمرء ان يرى قمم الجبال الشاهقة وهي تحرس السفح المتموج بأزهار آذار ورذاذ الشلالات التي تلطف الأجواء، وتبعث في النفس إحساسا بالهدوء والصفاء... ومن زاويتة، الى سوارة توكة، حيث أشجار السرو العالية وهي تحنو على ما تحتها من كروم وفواكه، لطالما اشتهرت بها المنطقة على مر السنين، وسوارة توكة أرض لا تعرف الحر حتى في أكثر أيام تموز لهيباً كما يقول سكانها، هنا، لا يمكن ان تزيد درجات الحرارة عن 33 درجة كحد أقصى، وهذا ما يجعلها مزدحمة على الدوام بالسائحين الذين يبحثون فيها عن الراحة بين أشجارها وكرومها وعلى تخوم شلالاتها الرائعة. أما اذا أراد الانسان ان يواصل رحلته باتجاه مصيف أشاوة، فعليه ان يتخيل سلفا لوحة تتشابك فيها الألوان وتتداخل ملامح الصورة الى درجة الخيال، وعليه أيضا ان يستكمل تفاصيل هذه اللوحة على بعد خمسة كيلومترات فقط، وبالتحديد عند مصيف سرسنك الشهير، فالشلالات هنا تغري السائحين بالتوجه اليها والإستمتاع برؤية المياه وهي تنحدر من أعالي الجبال الى حيث تتجمع في جداول تغيب وسط أشجار الصنوبر والجوز.
    ومن سرسنك، تأخذك الطريق مرة أخرى عبر بحيرة هادئة باتجاه مصيف أنشكي، ومنه الى مصيف أرادن، ثم سولاف، وصولا الى العمادية التي بنيت فيها قلعة الأمير عماد الدين زنكي، هناك حيث يمكن للمرء ان يتوقف طويلا أمام هذه اللوحة التي تتغير ألوانها، كلما مرت نسائم الربيع على مساحات الزهر الذي يمتد بعيداً، بعيداً حتى الأفق...

    محمد الربيعي


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أغسطس 18, 2019 4:03 am