أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    سرسنك المدينة التي اصبحت عاصمة السياحة

    avatar
    Amer Yacoub
    Admin
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 1690
    العمر : 54
    العمل/الترفيه : مدير الموقع
    الدولة : المانيا
    تاريخ التسجيل : 15/08/2007

    سرسنك المدينة التي اصبحت عاصمة السياحة Empty سرسنك المدينة التي اصبحت عاصمة السياحة

    مُساهمة من طرف Amer Yacoub في الإثنين أكتوبر 15, 2007 12:15 am

    سرسنك ..المدينة التي تربعت على عرش الجمال واصبحت عاصمة للسياحة في بهدينان


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] صادق إسماعيل، تصوير : محمد علي





    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    على مدى المسافة الفاصلة ما بين مدينة دهوك وناحية سرسنك التي تربو على اكثر من 05 كم كنت اتابع حركة العمل المتواصلة في شق جوانب كبيرة من حافات الطريق العام لغرض توسيعه وتأهيله لاستيعاب ذلك العدد الهائل من السيارات بأنواعها وهي تجتازه في الذهاب والإياب على مدار ساعات النهار وجزء كبير من ساعات الليل، فحركة المرور لا تهدأ ولا تتوقف، كما هي حركة البناء والعمران في هذا القاطع المهم التي لاتهدأ هي الاخرى ولا تتوقف على مدار ايام السنة لتضيف الى جمال الطبيعة لمسات جمالية اخرى ابتكرتها عقول المهندسين، تشمخ بما تمتاز به من اشكال معمارية اضفت سحرا أخاذا على مايتمتع به الجبل والوادي من سحر لا تمله النفس ولا يشبع به النظر.

    على الرغم من انني قد رأيته اكثر من مرة، الا انه جعلني اتوقف امامه طويلا، اتأمل طرازه المعماري الفريد برغم بساطته، انه القصر الملكي الذي انشيء في منتصف خمسينيات القرن المنصرم على ربوة عالية من سفح جبل كارة ليكون مقرا للاقامة الصيفية للملكة عالية وابنها الملك فيصل الثاني الذي كان يعشق المكان ويحب الاقامة فيه طوال اشهرالربيع والصيف من كل عام، قبل ان اغادر المكان امام بوابة القصر تقدم مني رجل مسن منحني الظهر يتوكأ على عكاز في سيره البطيء، قال: لقد كنت احد الذين شيدوا هذا القصر، قبل ان ارد عليه، امسكت بيد الرجل واجلسته على صخرة كانت بجواري ثم سألته : ومتى كان ذلك ؟ قال الرجل: كان ذلك بين عامي 1953 و1955، اي بعد تتويج الملك فيصل الثاني في عام 1952، و جلوسه على عرش العراق، استغرق بناء القصر اكثر من عامين، كنت في ذلك الوقت شابا قويا لا يزيد عمري على 20 عاما، جلبوا ثلاثة بنائين من مدينة الموصل، احدهم كان متخصصا بنقر الحجارة { نقار} ويكنى بأبي داؤود، وهو معمار من طراز خاص، فنان وصبور، كان طويل القامة، نحيفا سريع الحركة، اختارني من بين عدد كبير من "العمال" كي اكون مساعدا له في مهنة النقارة، وبالفعل عملت إلى جانبه مدة ليست بالقصيرة، ومنه تعلمت فن النقارة، لم يكن في ذلك الزمن نقار واحد في مدينة دهوك ولا العمادية، وقد عملت في هذه المهنة بعد ان اتقنتها اكثر من 40 سنة متنقلا في اماكن مختلفة جزء منها في مدينة الموصل والجزء الآخر في دهوك وعقرة واربيل وزاخو، وفي اماكن متفرقة غيرها، كنا نقوم بتفتيت الحجارة من سفح جبل كارة بواسطة البارود، ثم يتم نقلها الى موقع القصر بواسطة البغال التي تم جلبها من قطعات الجيش المرابطة في المنطقة مع عمالها، كان البناؤون ينامون داخل خيمة خصصها الجيش لهم خلال فصل الصيف اما في الشتاء فكان منامهم داخل غرف القصر، كان يزورنا بين الحين والآخر المهندس المشرف على بناء القصر وهو اجنبي، يقال انه المهندس نفسه الذي اعد تصاميم الفندق الحجري الحالي واشرف على تنفيذه خلال الاعوام 1946 و1948، هذا المهندس لايقيم بشكل دائم في مبنى القصر، بل كانت لديه غرفة خاصة ينشر خرائطه الكثيرة فوق منضدة مرتفعة بداخلها ويؤشر عليها بالقلم الأحمر خطوطا واسهما يفهمها البناؤون، وكثيرا ما كان يستدعي البنائين الى غرفته يمكثون عنده اكثر من ساعة في كل مرة، ثم يعودون لاستئناف العمل، كنت ارى المهندس الاجنبي مسرورا كلما يرتفع البناء خطوة جديدة، يصيح باعلى صوته وهو يبتسم " كود " ثم يأمر المحاسب الذي كان يرافقه بصرف اكرامية للبنائين ومساعديهم.

    واذكر ان الملكة عالية كانت تزور موقع العمل ذات يوم تتفقد المنجز منه وتعطي ملاحظاتها للبنائين حينما لم يكن المهندس موجوداً، وكانت في كل زيارة لها تتناول الغداء في مكان قريب من موقع القصر، حيث يتم نحر الخراف البيض والدجاج الذي يأتون به من مدينة الموصل او من مدينة دهوك احيانا، وكانت لاتتناول طعامها قبل ان يتناوله العاملون في بناء القصر، تشرف على شؤونهم خلال تناولهم لوجبة الغداء بنفسها ومعها خادمتها التي تسرع لتلبية طلبات الملكة بأسرع من البرق، واعتادت الملكة ان تمنح جميع العاملين بمن فيهم البنائون اكرامية مالية تعادل اجرة يوم عمل كاملة، مع الكثير من الهبات الاخرى، والشي نفسه يتكرر عند زيارة الملك الى موقع العمل، فأن العمال يبتهجون بوجوده معهم وملاطفته لهم بكلمات ناعمة رقيقة، ومن بين ما اذكره ان الملك جاء يوما ومعه الملكة الوالدة وشابة اخرى وضعت حجابا فوق راسها، قيل انها الاميرة فاضلة خطيبة الملك، واشيع في حينه ان العرس والزواج للملك وعروسه سيتم في هذا القصر، وقد ابذخ علينا الملك في تلك الزيارة بالنقود والاطعمة بضعف ما كان يفعله في زياراته السابقة، وقيل ان ...قبل ان يكمل الرجل بقية حكايته الممتعة عن طريقة بناء القصر وهدايا الملك، جاء من ينبؤني بوصول مدير الناحية الأستاد اسماعيل محمد احمد الذي كان قائممقاما لقضاء العمادية بالوكالة خلال فترة زيارتي لمركز ناحية سرسنك، قبل ان اودع الرجل وعدته بمواصلة اللقاء ثانية للحديث معه عن مرحلة بناء القصر، الا انه اعتذر واخبرني بانه سيعود الى حيث يقيم في مدينة دهوك.
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    في المبنى الجديد لمديرية سياحة سرسنك الذي تم افتتاحه في الثاني والعشرين من شهر آب المنصرم كان اللقاء مع المدير الرابع والعشرين من سلسلة المديرين الذين تعاقبوا للعمل في ناحية سرسنك التي استحدثت بأرادة ملكية و تحولت من قرية تعرف بالاسم نفسه الى مركز ناحية عام 1952، ارتبطت بها اداريا مجموعة كبيرة من القرى المتناثرة فوق ارضها الواسعة والتي تبلغ مساحتها الاجمالية { 93 مليونا و852 الف دونم} يتم زراعة { 25مليونا و541 الف دونم} منها والبقية عبارة عن اراض رعوية وصخرية، ويتوزع فوق هده المساحة 19الفا و 28 نسمة هم مجموع سكان الناحية .. اما سكان مركز الناحية، اي بلدة سرسنك نفسها، فيبلغ عددهم 10 الآف و85 نسمة كما يقول السيد مدير الناحية، ثم يضيف وهذا العدد من المواطنين يتوزعون على 6 احياء سكنية (11 آذار / سه رهلدان / آشور / كولان / نوروز / آزادي) ويتلقون تعليمهم في 6 مدارس احداها سريانية واخرى مسائية، بالأضافة الى متوسطة واحدة و4 ثانويات احداها سريانية واخرى مسائية، ومدرسة اعدادية واحدة، وكذلك روضة للاطفال و15 مدرسة ابتدائية ومتوسطة واحدة وثانويتين تتوزع على القرى التابعة للناحية، وهذا العدد من المدارس لايكفي كما يقول السيد مدير الناحية، ولا يسد الحاجة الفعلية لسكان الناحية في ظل توسعاتها الكبيرة المتتابعة، ولا سيما في مدينة سرسنك بالذات التي شهدت كثافة سكانية كبيرة خلال السنوات الاخيرة، مما يتطلب منا زيادة عدد المدارس والمؤسسات الصحية، وبقية المؤسسات الخدمية الاخرى التي تتطلبها الناحية.

    .

    فالسياحة إلى جانب اعتمادها على الخضرة والمناطق المرتفعة والمتموجة والمنشآت الخدمية والفندقية، فأنها تحتاج الى كميات كبيرة وهائلة من المياه بنوعيها الخاصة بالاستعمال اليومي داخل الفنادق والدور السياحية او تلك الجداول والعيون والينابيع الجارية التي تضفي على المنطقة السياحية الكثير من الصورالجمالية التي يحتاجها السائح خلال فترة اقامته القصيرة في الموقع السياحي، والسؤال: هل ان في مدينة سرسنك كميات كافية من المياه لتسد حاجة الاستهلاك البشري لسكنة الناحية والساح؟ عن هذ السؤال قال مدير سياحة سرسنك: في الناحية اعتدنا ان نستقي مياه جميع المنشآت السياحية من عين ماء سرسنك بالاضافة الى ما يأتينا من مياه الينابيع والمياه الجوفية التي تكثر في المنطقة، ثم نعتمد بالدرجة الثانية على مياه الابار المنتشرة في منطقة كلي سرسنك، وهذه المصادر المائية تسد حاجة الاستهلاك السياحي في الوقت الحاضر، ولكنها لن تكون كافية في حالة حصول التوسعات التي تحدثنا عنها او التي وضعت ضمن تصوراتنا كمشاريع قابلة للتنفيذ والانجاز خلال وقت قريب، اذ لابد من الاشارة هنا الى الاقبال الواسع على عملية الاستثمار السياحي من قبل الشركات والافراد في القطاع الخاص، وهذه العملية ستؤدي الى تطوير وتحفيز وتحريك وانتعاش الحركة السياحية في سرسنك بعد ان اهملت على مدى اكثر من 30 سنة مضت بسبب عسكرة المصايف والهجرة العشوائية الى دور ومنشآت سياحية لعوائل كثيرة تسبب النظام السابق في ابعادها عن قراها الى تركيا وايران، وقد عادت هذه العوائل بعد ازالة النظام فلم تجد بدا من اللجوء الى الدور الحكومية والمدارس والمنشآت السياحية للاقامة فيها بعد ان حرق النظام البائد قراهم وهدم دورهم واجبرهم قسريا على الفرار من مناطق سكناهم الاصلية، لدينا في اجندة المشاريع السياحية الشيء الكثير، ونجد انه من السابق لاوانه الحديث عن كل ما يدور في افكارنا دفعة واحدة، ان العملية السياحة في سرسنك كما يقول مدير سياحتها في ختام حديثه تسير بشكل مطرد وسريع، واجد ان المنطقة ستشهد تحولات جذرية في واقعها السياحي خلال الاعوام القليلة المقبلة.

    رجل ثان .... حكاية ثانية

    الذين عاصروا نهضة سرسنك السياحية من خارجها يعدون قلة، ولا سيما ان المدينة نهضت قبل اكثر من نصف قرن من الان، وهذا يعني ان الذين عاصروها هم من ابناء السبعين او الثمانين من اعمارهم اطالها الله، ومتع اصحابها بمزيد من الصحة .. استذكرت وانا في خضم البحث عن رجل او اكثر ممن شاهد سرسنك وهي تبزغ في سماء السياحة مثل عروس تتلألأ في يوم عرسها ان لدي صديقاً قديماً تعود معرفتي به لاكثر من ربع قرن مضى، وانه سبق ان حدثني عن اول تعيين له في ناحية سرسنك وانه قبل ذلك مكث فيها ضمن معسكر للكشافة ابان فترة الدراسة قبل ان تكون ناحية، وله ذكريات كثيرة فيها وعنها، قصدته في الحال، بعد غيبة عنه تزيد على 20 عاما، عرفته منذ اول نظرة، لم تكن الشيبات التي غزت فوديه وغطت الجزء الاعظم من راسه لتعيق معرفتي بالرجل، انه العقيد المهندس المتقاعد سالم سليم بالته من مواليد دهوك عام 1937... بعد حديث مسهب عن الحال، وما آلت اليه الامور لكلينا سألته عن ابرز ما يستذكره من مواقف و ذكريات ما تزال محفوظة في ذاكرته عن سرسنك، وعمله الوظيفي فيها، ابتسم الرجل ثم قال : بعد تخرجي في كلية الهندسة التحقت بخدمة الضباط الاحتياط برتبة ملازم مهندس، وشاء القدر ان تكون الوحدة الني نسبت للعمل فيها معسكرة في ناحية سرسنك، كان ذلك قبل قيام الزعيم عبدالكريم قاسم بثورته على النظام الملكي في 14 تموز عام 1958، صحونا في صبيحة يوم 14 تموز على صوت المذياع وهو يذيع بيانات الثورة، كانت المنطقة في سرسنك هادئة بأستثناء الجيش الذي وضع في حالة انذار وتأهب، وحيث ان وحدتنا العسكرية آنذاك كانت قريبة من بناية الفندق الحجري، فقد وضع الجيش يده على الفندق، واذكر ان الكثير من العوائل البغدادية كانت بداخله بما فيها عائلة متصرف لواء بغداد، كانت زوجة المتصرف متأزمة تبكي على ما آلت اليه الامور وهي لاتعرف مصير زوجها الموجود يوم قيام الثورة في العاصمة بغداد أو كيف تتصرف ازاء حالة فرض منع التجوال وايقاف السفر بين المحافظات والمدن العراقية، حاولنا تهدئة روعها ووعدتها شخصيا بأني كفيل بأيصالها مع بقية افراد عائلتها والعوائل البغدادية الاخرى الى بغداد من دون ان يمسها اذى من احد وقلت لها ان المواطنين في المنطقة حالهم بذلك حال جميع الكورد في مناطق كوردستان لايحملون الضغينة لاحد، ولا سيما اخوانهم العرب من بغداد او بقية المحافظات الاخرى، فوجدتها بعد هذا الحديث قد اطمأنت وعادت الى هدوئها .

    يقول المهندس العقيد سالم بأنه قبل التحاقه بالجيش كضابط احتياط كان قد زار مصيف سرسنك مع اهله كثيرا لقربه من مدينة دهوك، كما انه مكث فيها مدة طويلة خلال مشاركته في معسكر كشفي أقيم في أواخر الأربعينيات وانه شاهد وعاصر عملية بناء الفندق الحجري في الاعوام 1946 ـ 1948، ثم عاصر الفندق بعد افتتاحه الرسمي حيث كان سعر الاقامة فيه مع وجبة فطور عامرة ووجبتي غداء وعشاء لا يزيد عن دينار وربع الدينار وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، لذلك نجد ان نزلاء الفندق كانوا من طبقات اجتماعية عالية المستوى اقتصاديا، وكان الفندق يحتوي على مسبح كبير لنزلائه الذين يمارسون السباحة المختلطة نساء ورجالا في مياهه في ذلك الزمن البعيد اما بقية السياح والمصطافين فأنهم يفضلون الاقامة في " الكبرات "وهي عبارة عن غرفة مشيدة من الخوص { الحصير} وبعض الاعمدة الخشبية يتم اقامتها عادة بالقرب من ضفاف الجداول والينابيع، و لا يزيد سعر المبيت فيها للعائلة عن 200 فلس، اما الطعام، فأن المصطاف يتدبر امره ضمن الموجود اوضمن حدود الامكانية المالية، فالكثير من العوائل كانت تقوم بطبخ وجباتها للغداء والعشاء داخل او قرب الكبرة التي يقيمون فيها ويعتمدون في شرب الماء على الجداول اومياه الينابيع النظيفة الصافية الباردة، حيث ان درجات الحرارة داخل المصيف لا تزيد عن 30 درجة في عز الظهيرة والماء المتدفق من الينابيع يأتي باردا الى درجة ان المصطاف لايستطيع السباحة فيه خلال ساعات النهار، لم يكن في المصيف في مطلع الخمسينيات سوى مطعم موسى " ابو مصطفى " وقد جزأه الى مشتملين الاول خصصه للطعام والثاني اتخذه بمثابة كازينو لجلوس المصطافين خلال ساعات النهار ثم يتم تحويره الى كبرات لمبيت العوائل خلال الليل بسعر زهيد ايضا لا يتجاوز الـ 250 فلسا للعائلة الواحدة، اما تناول الطعام في مطعم ابي مصطفى والمتكون عادة من التمن والمرق، فيمكن للمصطاف ان يتناول وجبة الغداء او العشاء كاملة بما لايزيد عن 60 فلسا للوجبة الواحدة، والمعروف عن السيد موسى انه من الوجوه السياحية المعروفة في مصيف سرسنك، وكذلك ابنه مصطفى الذي اصبح معلما، ثم انتخب نقيبا للمعلمين في محافظة دهوك.

    ويواصل العقيد سالم سرد ذكرياته عن مصيف سرسنك والفندق الحجري فيه، اذ يقول : الى جانب السيد موسى ـ ابو مصطفى، هناك موسى آخر يكنى " ابو جعفر " طويل القامة، آثار الجدري كانت بادية بشكل واضح على وجهه، يعمل في الفندق الحجري بصفة سائق او معتمد بريد ومشتريات، كان يقود سيارة من نوع استيشن تابعة لادارة الفندق يخرج فيها فجر كل يوم متجها الى دهوك، حيث يصلها قبل شروق الشمس، يقوم بتوصية الباعة عن احتياجات الفندق والنزلاء الذين كثيرا ما كانوا يكلفونه بشراء الصحف والمطبوعات والاحتياجات الشخصية الاخرى، بعد اكمال مهمته في دهوك التي كانت عبارة عن مدينة صغيرة لا تحتوي سوى سوق واحدة تضم حوانيت البقالة والقصابة وباعة الفواكه والخضر وبقية المهن الشعبية الاخرى، يغادرها متجها الى مدينة الموصل التي تبعد ما لايقل عن 130 كم عن مصيف سرسنك، يتبضع منها احتياجات الفندق والنزلاء، ثم يذهب الى دائرة البريد لجلب الرسائل، بعدها يتجه صوب فندق المحطة الواقع في محطة قطار الموصل، يتسلم الاوامر الادارية والتوصيات والبريد الرسمي للفندق، حيث ان الفندق الحجري وجميع المصايف كانت تقع ضمن مسؤولية قسم صغير تابع لمصلحة سكك الحديد، وكان " صباح " ابن نوري السعيد رئيس وزراء العراق في العهد الملكي هو المدير العام لمصلحة السكك والمشرف العام على جميع المصايف في منطقة كوردستان ومناطق الاهوار في جنوب العراق، تكون عودة السيد موسى " ابو جعفر عند حلول الظهيرة، حيث تتكرر زيارته الى مدينتي الموصل ودهوك بين يوم وآخر على امتداد فصول السنة .

    * بما انكم من المهتمين في مصيف سرسنك، هل لديكم فكرة عن تاريخ تأسيسه، والتطورات اللاحقة التي حصلت فيه ؟

    - يقول المهندس سالم : ان هذا السؤال من شأنه ان يوجه الى المعنيين بكتابة التاريخ والمؤرخين، لان المنطقة مرت بظروف صعبة، واعتقد ان فيها ولها حكايات كثيرة، الشيء الذي من الممكن افادتكم به والذي اعرفه من خلال الاحاديث المتوارثة سماعا عن الاباء والاجداد ان قرية سرسنك قامت على استيطان مجموعة عوائل آشورية نزحت اليها، ويقال ان عددها 26 عائلة استوطنت المنطقة في اعقاب انتهاء الحرب العالمية الاولى، وفي عام 1922 قامت تلك العوائل ببناء كنيسة لهم في موقع استيطانهم الجديد، ثم في عام 1928 قاموا ببناء اول مدرسة فيها، وهكذا بدأت القرية بالتطور السريع لما تمتاز به من موقع جميل لااعتقد ان هناك الكثير من المواقع المماثلة له من حيث وفرة المياه وكثرة الاشجار وتباين المنطقة جغرافيا ما بين السهل المتموج وسفوح الجبال، حيث ان منطقة سرسنك تقع بين جبلين مهمين هما جبل كارة وجبل متين، مما اعطاها حالة التفرد في الجمال من بين جميع المصايف الاخرى في المنطقة، وقد ازدهرت اكثر بعد شق الطريق العام الذي يمر من وسطها والذي يربط مدينة دهوك بمدينة العمادية وبقية المصايف الاخرى، وكذلك تشييد الفندق الحجري والقصر الملكي وكانا من اهم المنشآت التي شجعت المنطقة واهلتها لتكون واحداً من ابرز مصايف منطقة بهدينان قاطبة.

    الموضوع منقول





    [/center]


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 06, 2019 11:39 pm