أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    طريق عمّاوس

    شاطر

    مركريت قلب يسوع
    VIP
    VIP

    انثى عدد الرسائل : 710
    العمر : 67
    تاريخ التسجيل : 20/02/2008

    طريق عمّاوس

    مُساهمة من طرف مركريت قلب يسوع في الإثنين مارس 31, 2008 12:52 pm

    طريق عمّاوس
    لوقا 24: 13 – 35

    رحلة عمّاوس، رحلة حياتنا الإيمانية كل يوم، وقفات مُحيرة مُحملة بتساؤلات مهمومة، وأمل يُرتجى ويبدو صعب المُنال. " كُنا نرجو..." كلمات حمّلها قليوبا آمالاً ضاعت، فأدار ظهره كغيره متوجهاً إلى الروتين اليومي، تاركاً المُغامرة وهي ما زالت في البدء. يأس تجلى في السير مهموماً، كيف لا وقد تحطم كل شيء في ليلة وضُحاها، والحيرة تعظُم بقول النسوة: انه حيٌّ. يا تُرى لِمَ الحيرة؟ أو لأنه حيٌّ؟ أم ما العمل الآن؟ هل انه حيٌّ لنفسه؟ أم حيٌّ لنا؟
    لا تُسرع في الإجابة فطريق عمّاوس طويل، وليله صعب بحاجة إلى رفقة وسند. لا بد من أن لنا وقت لنفهم ما جرى وما يجري من حولنا. حبة الإيمان بحاجة إلى وقت وربّنا ليس في عجلة بل يُكرّس بين الحين والآخر أوقاتاً يُرافقنا فيها إذا ما سمحنا له ذلك، عن قصد أو عن غير قصد، بطلب مُباشر أم لظروف الحياة. ما يهمه هو أن يجد مجالاً، حيزاً في حياتنا يكون له صوت يُسمَع.
    لا يوبخ ربّنا تلميذيه، بل كعادته يبدأ رحلة البشارة من جديد ولكن بأسلوب. إعادة سريعة لكل ما قاله وعمله ككلمة الله الأزلية منذ البدء، مع الأنبياء والرسل حتى تجسده: فهو الحضور كله، وان لم ننتبه إليه. يحترم ربّنا إيقاع حياة تلميذيه، ويخرج إليهما في الطريق، هو الذي يُبادر فيأتي من دون أن يفرض نفسه. بل ينسل كما بين الأحجار. يقبل ربّنا يسوع خطوات تلميذيه، فيسير معهما بالخطوات ذاتها مُنطلقاً من يأسهما، ليوقظها من نومهما لرجاء حيّ. وهكذا يقبل أخيراً دعوتهما. يُثبّت ربّنا إرادة الخير التي في تلميذيه، فيقبل دعوتهما، ويجلس ليتقاسم الزاد، فهي الشركة، هي تجلي حضور الله بيننا. هي الخلقة أنسانا جديداً: برجاء حي يتجاوز كل خوف، فيُسرع الخُطى، ويختصر المسافات ليصل إلى الجماعة: مندهشاً مُنتعشاً بشهادة الحضور الدائم.
    شخصان يمشيان سوية والحزن بادٍ عليهما، فلا سعادة في الحياة. وجوه مكفهرة، وخطوات بطيئة وليس لهما الجرأة لمواجهة ما حصل، لا بل مواجهة احدهما الآخر. والسؤال هو: كيف حصل ما حصل؟ وبين الفينة والأخرى ينطقان بكلمة، لكن كلماتهما ليست موجهة إلى أحداهما الآخر بل تتلاشى في الهواء كأصوات عديمة الفائدة. يعودان إلى البيت لكن بيتهما لم يعد بيتا، بل ذكرى الانطلاقة الفاشلة لتتمركز فيه خيبات الأمل، أو لنقولها بكلمة أخرى: لا مكان لهما ليذهبان إليه،. كان يسوع الناصري قد جعل كل شيء جديداً. كان قد جعل منهما أشخاصاً لم يعد العالم بالنسبة لهما عبئاً بل تحدياً. كان قد جلب لهما المسرة والسلام. ولكن كل ذلك مات بموته. خسروه، وخسروا معه أنفسهم أيضاً. ونحن مثلهم في عدة نواح. ونعرف ذلك عندما ننظر إلى قلوبنا وندرك كم نحن ضائعون... نحن نعيش في عالم مسحوق بالحروب والتهديد والقتل والاختطاف والمجاعة والجريمة والعنف والايدز والمرض والكوليرا والملا ريا والهزات الأرضية والفيضانات... الخ. فينا أصوات تقول: كان رجاؤنا... لكننا قد فقدنا الأمل!" هوذا العالم الذي قد أرسلنا لكي نعيش فيه شهوداً. بقلوب محترقة وبآذان وأعين وأيادٍ مفتوحة. ونحن عن طريق المحبة والتشارك والرعاية نحمل يسوع إلى إخوتنا وأخواتنا المتشائمين.
    ينتظر جميعنا أن يُخصص ربّنا المزيد من الوقت لتنشئتنا المسيحية قبل أن نبدأ العمل. ففينا من الشك والحيرة ما يبطئ المسيرة، ويُميت شعلة الإيمان. فينا من المزاجية التي تتباكى مُهتمة بالأنا وبراحتها مُفضلين التوقف للنوم، لا السير للبحث. ربّنا يحترم واقعنا، ويأتينا ليُقوي العزائم ويثبت القلوب، ولكن لا ننسى: الحصاد كثير والفعلة قليلون. فلنفرش للرب مائدة حياتنا بكل ما فيها من تعب وهم وقلق، من ابتسامة وفرح وبهجة. من حزن وكآبة ويأس، من إرادة وعزيمة وحماس. ليأخذها ويباركها كُلها لتكون شهادة حضوره بيننا. هي منه، ولأخوته تُكرس. قلبٌ مُتقّدٌ يتساءل، ولكن أمين ومؤمن بأن خلف هذه الغيوم السوداء، شمس صافية تبعث الحياة من جديد. فهل استيقظنا لقول النسوة انه حيّ، ما هو إلا سؤال يتحدانا: أين أنت من قيامة يسوع؟
    قبل عدة سنوات وأثناء المراسيم النهائية للألعاب الاولمبية في سدني، استراليا، بينما كان كل الزوار يزحفون نحو الملعب عبر البوابات المختلفة، تلقى كل واحد منهم علبة عيدان الثقاب. ونُصحوا بالاحتفاظ بها جاهزة حتى يخبرهم احد ما يفعلون بها. وما أن أغلقت البوابات وبدأ الناس يتساءلون لماذا لم تشعل الأضواء وقد حل الظلام. فوقف رئيس اللجنة المنظمة للألعاب في الوسط وأعلن من خلال المايكروفون، " سيداتي سادتي، لقد أعطيتم علبة شخاط في المدخل، والآن حان الوقت لإخراجها وعندما أعد" الثلاثة" أشعلوها! واحد، اثنان، ثلاثة!... وبغتة تحول ذلك الملعب الذي كان ما يزال في ظلام دامس، إلى جبل من الضوء من آلاف عيدان الثقاب الصغيرة. يا له من منظر عجيب!
    ( وقفة مع ربنا .للاب بشار وردة)

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 10:56 am