أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    عبد الكريم قاسم في يومه الاخير - الحلقة التاسعة

    فوزي شموئيل بولص الارادني
    فوزي شموئيل بولص الارادني
    المشرف العام
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 11750
    العمر : 56
    الدولة : المانيا /Bad kreuznach
    الدولة : 0
    تاريخ التسجيل : 07/10/2007

    عبد الكريم قاسم في يومه الاخير - الحلقة التاسعة Empty عبد الكريم قاسم في يومه الاخير - الحلقة التاسعة

    مُساهمة من طرف فوزي شموئيل بولص الارادني في الأحد ديسمبر 30, 2007 4:09 pm

    عبد الكريم قاسم في يومــه الأخير - الحلقة التاسعة




    Dec 16, 2003
    بقلم: د. عقيل الناصري



    انكم تستطيعون قتلي غير أن اسمي سيظل خالداً في تاريخ الشعب العراقي... عبد الكريم قاسم


    رغم مرور أربعين عاماً علي رحيل الزعيم
    عبد الكريم قاسم أول رئيس وزراء عسكري في العهد الجمهوري الأول بعد سقوط الملكية في
    14 تموز (يوليو) 1958، فانه ما زال من أكثر الزعامات السياسية العراقية
    مثاراً للجدل في مختلف التوجهات والتيارات العراقية المتعددة..
    وإذا لم يكن هناك خلاف حول وطنية قاسم، فقد تبادلت الاراء والافكار حول
    مواقفه السياسية في ظرف كان البلد يفور بالمعتقدات القومية واليسارية
    والدينية.
    كتاب عبد الكريم قاسم في يوميه الأخير محاولة من الكاتب د. عقيل الناصري القاء الضوء علي زعامة عبد الكريم قاسم.
    (الزمان) تقدم لقرائها فصولا من هذا الكتاب من دون أن يعبر ما جاء فيه عن رأي الجريدة.



    - الثورة أنهضت الجماهير المسحوقة مادياً والمضطهدة اقتصادياً وسياسياً
    - عبد الكريم قاسم نجح في التوفيق بين الاتجاهات العراقية برغم اختلاط الأوراق


    مما يعزز قولنا هذا، ما تم نشره في العراق من دراسات ومذكرات، بعد رحيل
    الزعيم قاسم، والتي تشير إلي ذلك الحجم الكبير من المحاولات الانقلابية،
    التي عددها مؤلف كتاب (محاولات القضاء علي عبد الكريم قاسم) بأكثر من 25
    محاولة وحركة خططت لها أحزاب التيار القومي دون غيرها من القوي الاخري.
    سواءً : الاسلامية، وأنصار العهد الملكي، ورؤساء العشائر، وبعض القوي
    المحسوبة علي هذه الدولة أو تلك من دول الجوار، ومن المراكز الرأسمالية،
    وكذلك من بعض الضباط المغامرين.
    وعلي ضوء ذلك، يمكننا إستنباط المعدل العام لهذه المحاولات التي بلغت
    محاولة كل 43 يوماً (أي كل شهر ونصف تقريباً). لم تشهد الساحة السياسية
    العراقية مثل هذا الزخم المتواتر من المحاولات، لا قبل الثورة ولا بعدها.
    بل ولا حتي في عالم امريكا اللاتينية، التي عرفت (بأم) الانقلابات
    العسكرية قبل غيرها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والشائع فيها،
    كمعدل عام، حدوث محاولة إنقلابية كل 180 يوماً.إن فشل الكثير من المحاولات
    الإنقلابية ابان المرحلة القاسمية، لا يعني نهاية التأريخ لكي تتوقف
    الحكومات الإقليمية والغربية المتحالفة مع نظرائها من قوي الداخل، عن
    التآمر لإسقاط حكم الزعيم قاسم، بل إستمرت حتي حققت ما أرادت في إنقلابها
    التاسع والثلاثين.

    تساؤلات تحتاج الي اجابات
    يضع هذا الزخم المتواتر للظاهرة الإنقلابية، الباحث الموضوعي والقارئ
    اللبيب، أمام العديد من التساؤلات، (ليس للتاريخ وسيلة للاجابة عن الأسئلة
    القديمة إلا بطرح اسئلة جديدة ــ كما قال ماركس)، والاستفهامات عن
    مسبباتها وماهياتها، عن دوافعها ومبرراتها، ولماذا هذا الكم الهائل بهذه
    المرحلة القصيرة جداً دون سواها؟، وما السر في توحد العديد من القوي
    المتناقضة في مناهضة حكم عبد الكريم قاسم،من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار
    الذين في مساهماتهم هذه عبدوا طريق العنف وثقافة الانقلاب والممارسة
    الارهابية؟ أيكمن ذلك في:
    ــ الظروف الموضوعية التي نجمت عن طبيعة التغيّر وعمقه، الذي قامت به
    الثورة ذاتها؟ بإعتبارها صيرورة تطورية غيرت التركيبة الاقتصادية للمجتمع،
    وبتعاقب السلطة السياسية، إذ تحول المجتمع من مجتمع شبه اقطاعي/كمبرادوري
    التوجه إلي مجتمع قائم علي تعددية أنماطه الحديثة المتتوئمة مع الظرف
    الحسي آنذاك.
    ــ أم يكمن ذلك في سعي المراكز الرأسمالية الي إبقاء العراق في بوتقة
    اقتصادها الكوني وعلاقاتها غير المتكافئة معها في حين أرادت الثورة الخروج
    بالعراق نحو الارحب للاستقلال الاقتصادي/السياسي وتحديث واقع التشكيلة
    الاجتماعية والقضاء علي التخلف وتوسيع السوق الوطنية، مما يعزز الهوية
    العراقية لينطلق نحو الاعم القومي.
    ــ أم يكمن السبب بالابعاد البنيوية للعراق ككل، ككيان اجتماعي/ سياسي،
    وكجغرافية موقع غني الثروات ذي أبعاد استراتيجية مما ألب جميع القوي
    المتضررة من هذا التغيّر، علي المساهمة في وأد الثورة وكبح جماحها، علي
    تعدد مسمياتها ومستوياتها: داخلية كانت أو/و أقليمية، أو/و دولية غربية.
    ــ أم أن الامر ينصب علي برنامجية الثورة التي طالت مفرداتها الاغلب الاعم
    من مكونات المجتمع العراقي، طبقياً وجغرافياً، أثنياً ومذهبياً، وبآفاقها
    المستقبلية، والتي حاولت إرساء شبكة مفاهيم جديدة تنفي الاسس المادية
    للقوقعة وضيق الافق الاجتماعي والمعايير القبلية مما خلق الفعل التناقضي
    مع القوي التقليدية والقديمة وتلك المتلحفة بالعنصرية، لتساهم في القضاء
    علي مسيرة الثورة، كل حسب درجة تضرره وفقدان مصالحه؟
    ــ أم أن المرحلة التموزية/القاسمية، قد أستنفدت ذاتها ضمن السياق
    التاريخي الملموس، الذي أنتجها ولم تستطع إعادة انتاج ذاتها طيلة مدتها
    الزمنية القصيرة (1666 يوماً) لذا توجب عليها مغادرة التاريخ كمنهج
    اجتصادي، أو طبيعة طبقية، او قيادة سياسية، نتيجة لإنعدام قدرتها علي حل
    التناقضات التي طرحتها هي ذاتها في سياق تحقق صيرورتها.
    ــ أم لأن السلطة الجديدة وضعت مسألة الحكم وقواعده، والدولة وآلية عملها
    علي سكة التحديث المتناغمة في جوهرها مع ترسيخ الهوية الوطنية وإجتثاث حكم
    الاقلية والاستئثار سواءً: الطائفية، الجهوية، عوائل الحكم الضيقة، مما
    أثار حنق أصحاب الحق العرفي والعرقي بالحكم والتيار الراكد للجهويين وذوي
    الولاءات والانتماءات الضيقة، وتكتلهم من أجل إحتواء هذا التوجه واجتثاثه.
    ولما لم يتمكنوا من ذلك بالطرق السلمية تحالفوا مع (الشيطان!) من أجل
    القضاء عليه، حتي أستقطبت هذه المعادلة الخارطة الجغرافية للولاءات
    السياسية والانتماءات الحزبية التي تغيرت بصورة جذرية بعد الثورة.

    الثورة أنهضت الجماهير
    ــ أم لأن الثورة أنهضت الكم الواسع من الجماهير المسحوقة مادياً
    والمستلبة كرامتها والمضطهدة اجتصادياً وسياسياً، خاصةً الشرائح الوسطي
    والدنيا، والفقيرة والكادحة، والتي فسحت الثورة لها مجالاً لتساهم بقدر
    معين في صنع السياسة، وإن كان غير متناسب وموقعها في عملية الانتاج
    الاجتماعي، بغية إنهاء ما أمكن من حالات الاستلاب والاغتراب، علماً أن
    الثورة كانت تحكم لهؤلاء وليس بهم، مما دفع في الوقت ذاته قوي الاستغلال،
    لتقف حائلاً دون ذلك عن طريق كبح المسير والتجذير وإثقالهما بالاشكاليات
    المتعددة والتلويح بالعنف واستخدامه.
    ــ أم من الممكن أن نفهم الحالة من خلال الممارسات السياسية والاصطفافات
    الطبقية الجديدة للأحزاب التي خرجت للعلن بقوة، خاصة ذات المنحي اليساري،
    لتمارس الفعل السياسي بحرية أوسع وبآلية تنظيمية أرقي وتأثير أكبر مقارنةً
    بما كان عليه الحال في عملها السري السابق مما أخاف العديد من القوي
    التقليدية ليس في العراق حسب، بل في عموم المنطقة التي تكاتفت، برغم
    أختلاف أهدافها، علي إيقاف مثل هذه التجربة وتأجيج حالات الانفلات والصراع
    الدموي بصورة مصطنعة، خاصة وان هذه الممارسات السياسية قد وقعت في شرك
    العفوية والنظرات الضيقة وحملت في طياتها مسحة عنفية حادة نتيجة لإنعدام
    خبراتها العلنية السابقة وقلة تجربتها العملية.
    ــ أم تكمن الحالة بالعجز السياسي للطبقات والفئات الاجتماعية الوسطي التي
    كانت تطالب، قبل الثورة بالتغيّر المنشود وفقاً لتطلعاتها الطبقية، ولما
    حققت الثورة في عامها الاول، أعلي من سقفها العلوي الذي كانت تطالب به،
    مما أربكها ودفع العديد من اجنحتها الي عدم المشاركة الفعلية والعضوية في
    إدارة الحكم وتبنيها للشعارات العمومية غير المتلائمة والواقع الملموس،
    والمفتقرة للمعطيات الواقعية العملية، والقافزة إلي المشروعات المجهولة
    غير الناضجة، تبريراً لمواقفها الطبقية وأنوية قياداتها، مما جعلها تتخبط
    فكرياً وتعمق ممارساتها اللامبدأية وتتخندق في نظراتها الطبقية الضيقة في
    مرحلة تستوجب رؤي أوسع من ذلك وهذا ما أنعكس في الشعارات المجردة في
    العملية السياسية، التي دللت علي تخلف قيادات هذه القوي فكرياً وفلسفياً،
    مما خلق إختناقات ومتاعب جديدة لها وللثورة ساعد علي تهيئة مناخ
    الانقلابات العسكرية.
    ــ أَم لأن القوي التي تبنت وساهمت في المحاولات الانقلابية (أحزاب وفئات
    اجتماعية وتطلعات فردية ذات أبعاد أنوية مغامرة) أحست في أعماقها الداخلية
    بضآلة واقعها الكمي وإنحسار تأييدها الشعبي، مما قلل من تأثيرها في الشارع
    السياسي، نظراً لكونها أحزاباً مدينية لم تمد جذورها إلي عموم المساحة
    الجغرافية والاجتماعية، سواءً في الريف وكادحيه أو الفئات الفقيرة في
    المدن، ولكون قادتها أسماء بلا مضامين اجتماعية/ سياسية متحركة، ولا أرث
    تاريخي عميق، ولا خبرة نضالية واسعة. وهذا ما أعترف به بعض من هذه
    القيادات. يقول أحدهم :

    الأعظمية وحزب الاستقلال
    ــ (بدأت تتضح لي الرقعة الصغيرة والمحددة التي يشغلها الحزب في الشارع
    العراقي حتي في مدينتي الأعظمية التي كانت دائماً معقلاً لـ(حزب
    الاستقلال)، وبالتالي متعاطفة مع البعث، بدا الشيوعين أقوي منا... حشدنا
    ما أستطعنا حشده وتوجهنا إلي الوزارة لنجد أن الحزب الشيوعي ملأ ساحتها
    بجماهيره، فظهر لنا جلياً ذاك التفاوت المخيف بين قدرتهم علي الحشد
    وتخلفنا عنه. صحيح أن ضربات كثيرة كيلت للشيوعيين وأضعفتهم قبل 14 تموز،
    لكن الانقلاب (هكذا يسمي ثورة 14 تموز ــ الناصري) وما أعقبه من نهوض
    جماهيري، أكسبهم زخماً عظيماً وطاقة علي التعبئة يندر مثيلها...وبسبب هذا
    الاكتشاف إتجهت أنظار البعثيين والقوميين إلي جمال عبد الناصر عله يحسم
    الموقف من خلال الوحدة وأصبح البعث والحركة القومية في العراق في الموقع
    نفسه الذي احتله في سوريا قبل الوحدة، فالأخيرة في الحالتين، وفي معزل عن
    المبررات العقائدية الأخري، إنقاذ من الضعف... أو الصعود الشيوعي...
    وتداخل أحساسنا بالعجز وإلحاحنا علي الوحدة طريقاً للتقدم ليخلق عندنا
    إستعداداً للقفز من فوق الجماهير وتحقيق ذلك بالنيابة عنا).
    ــ أَم أن الزعامة السياسية، كذات وموضوع، التي خططت للثورة وقادتها بنجاح
    وأدارت دفة الحكم بكثير من العقلانية والحكمة، وما تجلي عنها من سمات
    ذاتية، لم تشهد ما يماثلها من نخب الحكم في العراق المعاصر سواءً كمجموعة
    قيم ومبادئ انسانية أو ماهيات وغايات أوخطاب سياسي وآلية عمل أومعرفة
    قيادية وسياسية، والتي أنطلقت كمنظومة واحدة في إدارة الواقع الصعب من
    فكرة مركزية هي (خدمة الشعب) كغائية للحكم. إن هذا النمط الجديد من
    الزعامة سار في طريق الانفصال شبه التام عن واقع وثقافة (عسكرتاريته)،
    ليبدو زعيماً وطنياً في نظر أغلبية شعبية منطلقة من الاقرار بدور (القائد)
    في التطور التاريخي، في ظروف سيسيولوجية تبجل مثل هذا الدور الذي يحتل
    أهمية نسبية فيها. ومن منطلق موضوعي فإن عبد الكريم قاسم كان أقدر الضباط
    علي معالجة المتطلبات السياسية، ليظل متربعاً في دست الحكم... إن دراسة
    شخصية الزعيم قاسم وخلقه من شأنه أن يلقي ضوءاً علي مجري حياته بوصفه
    زعيماً سياسياً.

    شعبية قاسم
    ــ أَم أن المسألة، بالترابط مع الموضوعة السابقة، تكمن في مدي الشعبية
    والمؤازرة التي حصل عليها الزعيم قاسم، إلي درجة فاقت كل الزعامات السابقة
    واللاحقة له، سواءً عندما كان في السلطة أو بعد إعدامه الحياة، مما أرغم
    العديد من الزعامات، علي قلتها، علي الانزواء وراء خطاباتها السياسية
    اللاواقعية، وفي الوقت ذاته دفعت بالمغامرين والطامحين إلي تجربة حظوظهم
    في الارتقاء إلي سدة الحكم عن طريق الانقلابات، لهثاً وراء هذه الشعبية
    المفقودة عندهم ذاتياً وموضوعياً.
    ــ أَم لأن هذه المحاولات الانقلابية كانت تعكس في الجوهر الصراع القديم/
    الجديد للإتجاهين السياسيين اللذين إنطلقا من موضوعة أولوية عراقية العراق
    أم عروبة العراق، والذين تناحرا منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وأفرزا
    الاتجاهين العراقوي والعروبوي، في الوقت الذي كان الزعيم قاسم قد َوَفقَ
    بينهما بصورة جدلية، إذ إنطلق من الخاص (عراقية العراق) نحو العام الكلي
    (الامة العربية) ولم يتخندق في أي من الاتجاهين، بل رأي التكامل بينهما.
    لذا لم يقفز فوق واقع غني التكوين الاثني/ الديني/ الاجتماعي للعراق، وأكد
    في الوقت نفسه علي إنتمائه للامة العربية.
    ــ أَم أن دول الجوار رُهبت من الثورة ومصداقية مضامينها وثبات منهجها
    وشمولية آلياتها وواقعية نظرتها وفعالية أبعادها الاجتصادية والسياسية..
    لذا تسارعت وتناكبت لأجل إجهاضها والإطاحة بها بكل السبل. وهذا ما دلل
    عليه التاريخ السياسي لجميع دول المنطقة. إذ ساهمت جميعها بهذه الدرجة أو
    تلك في إبداء المساندة المادية والمعنوية لمعظم المحاولات الانقلابية، حتي
    أن بعضها تحالف لهذه الغاية مع أعدائه الحقيقيين، ولنا في مصر الناصرية
    أنصع دليل يساق في هذا الصدد.
    ــ أَم أن كثافة المحاولات الانقلابية، وبالتفاعل مع ما ذكر أعلاه، تكمن
    في ماهية السياسة الخارجية التي انتهجتها حكومة تموز/ قاسم، والتي اتسمت
    بالحياد الايجابي العضوي والابتعاد عن الاحلاف العسكرية وإقامة علاقات علي
    أسس المنفعة المتبادلة ومساندة حركات التحرر.. وخاصة قضايا التحرر العربية
    في فلسطين والمغرب العربي والخليج. وأخيراً وليس أخراً، في السياسة
    النفطية المستقلة التي أختطتها الحكومة والمناهضة في جوهرها للإحتكارات
    النفطية العالمية.هذه السياسة المبدئية حفزت المراكز الامبريالية علي
    تهديد الحكم في البدء، وصل حد الاحتلال، ولما لم ينفع سدي، قررت القضاء
    علي الثورة والزعيم، وهذا ما تم لها في الانقلاب التاسع والثلاثين، والذي
    كانت رائحة النفط واضحة فيه.
    وكما ذكرنا، شهد العراق السياسي في مرحلة تموز/قاسم العديد من المحاولات
    الانقلابية التي كانت تطبيقاً عملياً للثقافة الانقلابية التي أرستها
    تاريخياً نخب الحكم السياسية التي تعاقبت علي السلطة منذ تكون الدولة
    الحديثة،عندما كبحت إرساء العلاقات السلمية والسليمة بين الدولة والمؤسسات
    الاجتماعية علي موازين المنازعة والتمثيل والتحكيم.. وإكتملت أبعادها
    عندما أعتمدت كثير من القوي السياسية، وخاصة أحزاب التيار القومي، علي
    الفكرة الانقلابية والمجاميع النخبوية، كأداة بلوغ للسلطة وتحقيق ما كانت
    تصبو إليه.
    تزامنت هذه الحالة مع محاولات الولايات المتحدة و بريطانيا وأغلب الدول
    الاستعمارية، إستخدام المؤسسة العسكرية كوسيلة لتغيير السلطة في دول
    المنطقة منذ نهاية الاربعينيات. وهذا ما كشفته سلسلة الحركات الانقلابية
    في الدول العربية، والتي بلغت أكثر من 37 إنقلاباً فعلياً، وما كان مخططاً
    له في العراق الملكي. لقد كان كثير من هذه الانقلابات مجرد تغيير عسكري
    بحت، كما كان بعضها الأخر حركات عسكرية بالاشتراك مع قوي سياسية. كما
    تكاثفت هذه الانقلابات في عقد الستينيات في العديد من البلدان العربية مثل
    سوريا، اليمن، الجزائر، السودان وليبيا. كانت أغلب هذه الانقلابات وتلك
    المحاولات الفاشلة في العراق، تنطلق من عسكرياتية المؤسسة العسكرية قيماً
    وتصوراً. ولم تستطع أغلبها مد الجسور مع القوي الاجتماعية الفاعلة لتتحول
    إلي حركة غائية وطنية مستهدفة إنجاز المهام المتتوئمة مع مرحلة الثورة
    الوطنية كما كانت عليه الحال في ثورة 14 تموز 1958.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 19, 2019 2:34 am