أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    عيد اكرام الصليب

    شاطر

    مركريت قلب يسوع
    VIP
    VIP

    انثى عدد الرسائل : 710
    العمر : 67
    تاريخ التسجيل : 20/02/2008

    عيد اكرام الصليب

    مُساهمة من طرف مركريت قلب يسوع في السبت سبتمبر 11, 2010 12:36 pm

    عيد إكرامُ الصليب
    لوقا 24: 13- 35
    كرّست الكنيسة هذا العيد لإكرام الصليب تمجيداً لإنتصارِ ربّنا يسوع المسيح على الموت، فصارَ الصليب علامة الإنتصار والغلبة والخلاص. الإنتصار على الشر الذي يُفسِد قلوبنا إذ يزرع اليأس فيه، فنتراجع أمام مُتطلّبات دعوتنا المسيحية ألا وهي: أن نُبشّرَ بإنجيله فيتتلمذ العالم كلّه له. رسالتنا في الحياة هي أن نُساعد العالم ليصلَ إلى يسوع، لا أن نتراجع حزانى أمام هول الشّرِ وجسامة الخطيئة التي تُريد أن تُغلِقَ الأبواب أمام يسوع، ويبقى العالم في الظلمة والخطيئة والحزنِ، كما هو الحال مع تلميذي عمّاوس، اللذان عاداَ إلى سابقِ حياتهما حزينين يائسين وهما يقولان في نفسيهما: لا خلاصَ لنا، وهوذا الصليبُ على الجلجلة شاهدٌ على قوّة الشرَ التي يُمكن أن تُهلِكَ رجلاً باراً ونبياً جريئاً مثل يسوع.
    نحن مثل تلميذي عمّاوس لنا أسئلتنا الحزينة: لماذا هذا الصليبُ يا ربُّ؟ ولماذا أنا بالذات؟ لا أختبرُكَ معي يا ربُّ في محنتي! أشعرُ أني وحدي وليس لي من مُعين! ما معنى الحياة بعد كل هذه الخبراتِ المريرة؟ وهل يرى الله ما نُعانيهِ من عذاب؟ وغيرها كثيرة من أسئلة مُحيّرة لا جوابَ لها، فكيف يُريدنا الله أن نتعامل مع أسئلتنا؟ مع صُلباننا؟
    صُلبان الحياة كثيرة، ويُردنا الله أن نفهم أن الألمَ والحزنَ والدموعَ لا تعني التوقّفَ بل مواصلة الرحلة: فالذي يثبُت إلى المُنتهى فذاكَ يخلُص. لذا، يأتي ربّنا اليوم ليسيرَ مع التلميذين ويُراجع معهما حياتهما على ضوء كلمة الله والأفخارستيا، ليُوصلهما إلى إيمان من أن الصليب على الجُلجلة ليس علامة إنتصار الخطيئة على الخير، بل شهادة حُبِّ الله للإنسان الذي لا يُمكن أن تُوقفهُ الخطيئة: "ما مِن حُبٍ أعظمَ من هذا من أن يبذًلَ الإنسان نفسه عن أحبّائه". صليبُ الجلجلة ليس صليب الفشل، بل صليبُ الغلبةِ، ليس صليب القسوة، بل صليب حنان الله الثابت. ليس صليبَ ضعفِ الله بل صليبَ قوّة وحكمتهِ، ليس صليبَ الموت بل صليب الرجاء. ففي الصليب قوّة محبّة الله، الله الذي يُريدنا أن نكبر أمامه إنساناً مُحبّاً، وهي مسيرة حياة تتطلّب تخليات كثيرة، وتجّرد عن ما أُحبّه لنفسي، لأكون مُستعداً لأقبلَ ما يُريده الله مني. وما هي إرادة الله لي: هذا ما اُوصيكم أن تحبوا بعضكم بعضاً. هذه ليست أمنية، بل وصية، أمرٌ علينا أن نعيشهُ في حياتنا. نحن مثل الوالدين اللذان ينسيان حياتهما وراحتهما من أجل راحة وسعادة أبنائهما. يحملاّن مشقّاتٍ وصعاب، ويتحمّلان الكثير من الأوجاع، ولكّنها تُحتمَل لأنهما يُحبّان بعضهما ويُحبّان أولادهما. وإن إشتكوا من اللأم والتعب والإرهاق، فهذا لن يجعلوهما أقلَّ حُباً. هما يعرفان أن حُبهما ودموع التعب ومشقّات الحياة هي التي تُوصِل أبنائهما إلى النجاح.
    كان رجل مؤمن كثير التشكي من أن صليبه ثقيل. وكان يقول لله دوما: "رب، خفّف عنّي هذا الصليب، فإنه يسحقني". وذات يوم، رأى الرجل نفسه في الحلم يسير حاملا صليبه الثقيل ويسير بصحبة آلاف البشر، وكلٌّ منهم يحمل صليبه. كان صليب الرجل، كما كانت صلبان باقي الناس، طويلة وتجرّ على الأرض مقدار مترين.... مما كان يجعل السير شاقّا بالفعل. وبينما المسيرة تتقدّم، رأى الرجل نجّارا يعمل في منجرته، فدخل إلى المكان وأخذ منشارًا دون أن يراه أحد وقطع المترين اللذين كانا يجرّان خلف صليبه، ثم تابع مسيرته بنشاط وخفّة، وهو يشعر بالراحة والفرح لما فعل. وفي نهاية المسيرة، وصل الجميع إلى نهر، ومن بعد النهر كان النعيم يبتسم للقادمين بجنّاته الخضراء... وكان كلُّ شخص يصل إلى النهر، فيضع صليبه على جهة من النهر ويسير على الصليب، فيبلغ الجهة الثانية من النهر ويدخل السماء.... وأتى الرجل، وفوضع صليبه، لكن طرف الصليب لم يصل إلى حافّة النهر الثانية، فجعل يندب حظه، وفهم أن المترين اللذين نشرهما من الصليب كانا طريقه إلى الخلاص.
    صُلبان حياتنا طريقنا إلى البقاء مع يسوع: اليوم تكون معي في الفردوس، لا لأن الربَّ يُريد لنا الصليب، بل يُردنا أن نحملها وعيوننا شاخصة نحوه. أن نرى الحياة بعيون الفصح والقيامة، بعيون الحب اللا مشروط، بعيون الربَّ القائم. بعيون تعرف أن تُسامح وتغفر وتُصالح، وتعود إلى الأخوة مُبشرة أنها إلتقتِ الربَّ. العيون التي ترى كيف يكسر لنا الرب حياته ليجعلها خُبزاً مُتقاسماً. بعيون ترى في المعاناة حضور الرب الراعي لنا، والذي لم ولن يتركنا بل أحبّنا بإمتياز وخاصة في ساعة ضُعفنا ويأسنا، فلم يدعنا أسرى الحزنِ، أو مُسمرين في حيرتنا ويأسنا، بل يأتينا وكُلّه عزم ليقوي ضُعفَ إيماننا إن سمحنا له بأن يُكلّمنا، وإن دعوناه ليدخل بيتنا فيحلَّ لا ضيفاً بل ربَ بيت.
    هذا هو إنتصار الصليب الحقيقي: أن يدخل ربّنا يسوع حياتنا، ونسمح له بأن يُباركها هو.
    المطران بشار متي وردة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 10:54 am