أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    حياة مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود

    شاطر

    Isho Jajo Odesho
    عضو فعال
    عضو فعال

    ذكر عدد الرسائل : 174
    العمر : 72
    تاريخ التسجيل : 13/08/2008

    حياة مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود

    مُساهمة من طرف Isho Jajo Odesho في الخميس نوفمبر 19, 2009 3:20 am

    بتاريخ !/ 10 / 2009 مرت الذكرى السبعين(70 ) على انتقال مثلث الرحمة المطران مار فرنسيس داود الى جوار ربه.. بهذه المناسبة أقدم هذه الاسطر عن تاريخ وسيرة حياته , ارجو ممن له تعليق أو تصحيح أو اضافة على الموضوع أن لا يبخل علينا بما لديه, كما أرجو لمن له صور له أن ينقلها الى الموضوع وبالاخص الاخوان أديب لويس ججو قاشا وأسامة يوخنا هرمز ولك منا فائق الشكر والتقدير مقدما.
    المقدمــــــة :
    ان كانت الطبيعة تزدهي وتزدهر وتباهى وتنافس بأزهارها العاطرة وأشجارها الثامرة ومياهها الزلالة لزاخرة ونسماتها الساحرة ونجومها الساطعة في عتمة الليل, فالمجتمع البشري ينافس الطبيعة الصامتة التي تمثل ببعض خواصها, أثراته ومميزاته البراقة. أليست هناك في المجتمع الانساني أفراد قد نشروا في اقوامهم ظلاَ وأرفاَللأستيفاء, دونه افياء الاشجار الملتفة الاغصان ؟ أليس لبعض تلك الاشجار الانسانية أثمار ألذ طعما وأشهى لوناَ وأطيب مذاقاَ مما تجود به أشجار البساتين ؟ أليست هنالك فضائل أزكى وأوفر رائحة من ازهار الجنائن وأورادها ؟ أو ليست هنالك من غرر الاقوا ودرر الحكم ما تفعا في النفوس فوق ما تفعله المياه العذبة في الارض الجافة لتحيي ميتها وتُخضر يابسهل ؟ أليست هنالك عقول نيرة وألباب وقادة وأفكار كالشهب خفةَ هي أنبلُ وأعظم وأفعل , وفي الحياة الغبراء من الاستصباح في عتمة الليل بأنوةار النجوم والكواكب ؟. أولئك هم نور وملحٌ وهم أمثلة عليا ونماذج فاخرة للحياة , وأولئك هم دساتير ليجري على أساليبهم المؤتسون بهم, وهم مصابيح وضيئة لتوضع على المرتفعات فيضيئون لمن في البيت, وهم عيون غنية بالمياه الزلالة التي تفيض للعطشى بلا مثل ولا قبالة. فهم ملاقح العيون ومراصد الفضيلـــة ومجاني الفضل, وفيهم وبهمتكرم الفضيلة ويعلو الفضل وينشر العلم وتشهد المحامد وحسن الخلال. فهذا ما تميز به اولئك الافاضل من شخصيات قريتنا ارادن, منهم من استجاب نداء ربه وسكن في حضوره وأولهم مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود , ومنهم لا زالوا يعطون بسخاء وهمة , ندعوا الله أن يمن عليهم بعمر مديد .-
    نشـــــأته:
    ولد المطران فرنسيس بن قس هرمز بن يوخنا بن مروكي بن داود بن قس كوركيس في قري ارادن التالبعة لأبرشية العمادية في 14 تشرين الاول سنة 1870 م من أسرة كريمة عرفت بخشية الله فكانت أمه مريم مثالا لربيباتها بتقواها , وكان أبوه القس هرمز نموذجا للفضيلة وثقة عند أهل قريته في حل مصاعبهم مشاكلهم. دُعي مواودهما اسحق , الدال على السرور وبرهنت الايام أنه كان موضوع سرور ومباهاة لابناء شعبه..... نبت اسحق ونما تحت ظلال الفضيل وتقوى الله وأودع مدلرسة القرية الكنسية ليتلقن مبادئ الديانة وبعض مبادئ العلوم, حتى اذا بلغ أشده وقد نمت الفضيلة في قلبه مصونة من العبث بسهر والديه التقيين. وبدت عليه نمايل النجابة وجسم فيه توقد الذهن والذكاء الفطري . اختاره راعي الابرشية المطران كوركيس كوكا( 1879 - 1892 ) للحياة الاكليريكية بعد وثوقه من دعوته لخدمة مذبح الرب , وأرسله سنة 1882 الى مدرسة مار يوحنا الحبيب الكهنوتية بادارة المرسلين الدومنيكيين.... هناك داخل جدران تلك المدرسة استهدفت نفس التلميذ اسحق الهدفين الاساسيين للكاهن: الفضيلة والعلم. فطلب الاولى مهتديا اليها بالابتهالات الحارة. واغترق الثاني بجد ونشاط اغتراق الظامئ امام الماء الزلال حتى ارتوى ونال قسطاَ كبيراَ من تفويم النفس وتذكية القلب وثقافة العقل. وهكذا انقضت سنو الدراسة على التلميذ اسحق, فكان لمعلميه موضوع اعجاب وتقدير مة أحدى عشر سنة وللرفقائه اسوة وأنموذجاَ صالاحاَ .
    كهنوتـــــــه :
    في الاول من حزيران سنة 1893 كانت قافلة من رجال ونساء يبطون من اعالي جبال صبنا الى الموصل وقد لبسوا ثيابها الجبلية الجديدة ذات الالوان المختلفة الباهرة , اولئك اقارب التلميذ اسحق وذووه ومعارفه, وهم مقبلون بمظاهر الفرح ليحضروا رسامته الكهنوتية فـــــــــي الكاتدرائية البطريركية بالموصل وجرت حفلة الرسامة بأبهة بوضع يد مثلث الرحمات ابطريرك مار ايليا الثاني عبو اليونان ( 1879 - 1894 ) في اليوم الرابع من حزيران ودعي المرتسم باسم القس فرنيس داود.
    كان أول ما ألقي على عاتق الكاهن الجديد خدمة الشبان فانتدب الى تهذيب الاحداث الجبليين في دير مار ياقو بادارة الآباء المرسلين الدومنيكيين. فأخذ من ثمه يجرى تطبيق ما تلفنه أبان دراسته في اولئك الاحداث المتعطشين الى الفضيلة والعلم. كان المعلم الحاذق الساهر على ملحة تلاميذه منصرفا الى هذا الواجب المقدس وهو يحاسب نفسه عن ساعات عمله, حتى اجتذب اليه قلوب تلاميذه فكانت بين يديه كالورق الناصع ليرسم عليا ما هيأ له حدقه وأدبه الجم من أشكال الفضائل ومبادئ العلم فنجح في عمله الرسولي مدة اربع سنوات نجاحاَ ظهر للعيان وتحدث به القوم. وعلى ذلك طلب به راعي ابرشيته المثلث الرحمةالمطران يعقوب حنا سحار (1894 - 1909 ) واستدعاه الى خدمة الابرشية في نفس قريته ارادن.
    إتسع الميدان لهذا الكاهن الغيور , فدخله وهويكرر شعاره " لنبدأ باسم الرب " وبينما كان في مدرسة الدير يهتم بتثقيف عشرات التلاميذ , أصبح اليوم امام مئات النفوس المحتاجة الى خدمة حثيثة وتعب مستديم وعلى هذا ضاعف جهوده وراح يبذر ليحصد ويضع الاسس يبني النفوس بناءَ راسخاَ. فلم تمض السنوات القليلة حتى كانت هذه القرية المباركة قد انتعشت بروح جديدة ودبت في أهلها حياة روحية , فان كاهنهم الغيور عرف ان يسقيهم ماءَ خلاصياَ من مذبح الرب ويرتفع بانظارهم الى المقصورة القربانية من حيث تدر النعم , وراح ينشر مسبحة الوردية بين الرجال والنساء, شيوخا وشباناَ. ولما أيقن من رسوخ هذه العبادة الجمة الفوائد في العقول بحيث اصبحت هدف القلوب , بادر الى الوعظ بفضائل البتول الطاهرة ولم تمض الايام القلائل حتى أقبل اهل هذه القرية اقبالا حماسيا على هذه العبادة وصارت الوردية المقدسة تُتلى بحرارة في اجتماعاتهم العمومية وفي البيوت .
    ثم استلفت انظاره خورس القرية وخلوه من النظام المتوجب على البشر في تقديم عبادتهم للعزة الصمدانية , ورأى توصلا الى هذه الغاية ان يلم شعت الشمامسة وينظم قلادتهم في اجتماع خاص, فعقد جمعية للشملمسة وصار يختلف الى اجتماعاتهم وينشطهم وساعدهم في تنظيم الخورس حتى رأت هذه القرية في كنيستها خورساَ منتظماَ لاقامة صلاة الصبح والمساء الطقسية.
    واضاف الى اعماله في تهذيب ابنا قريته . انه ادخل اليها عبادة شهر مار يوسف وشهر القلب الاقدس عدا الشهر المريمي. حتى كن الفلاحون المشتغلون يجتمعون في الحقول لتلاوة المسبحة. ولم يقتصر لنشر الثقافة الروحية على الوعظ والارشاد على حد قول الرسول " في وقته وفي غير وقته " بل انه لا بد للتوصل الى نشر ثقافة حقة من وضع الكتب بلغة السوادية فألف كتاب التعلم المسيحي بلغة السوادية الجبلية وطُبع بمطبعة الدومنيكان بالموصل.ونقل ايضا الى هذه اللغة تأملات الشهر المريمي وطبع بامطبعة عينها. هذه وغيرها لأجهد نفسه زيادة على اعماله في نقلها الى اللغة السوادية لفائدة هذه النفوس البسيطة المتعطشة الى التهذيب .
    خورنــــه وأسقفيته : تنم عن البنفسجة رائحتها العطرية مهما احتقن في زاوية من الجنينة ومهما حجبتها عن العيون الاوراق الحاسدة. فقد جاء القول الذهبي, لا يوقد السراج ويوضع تحت المكيال ولكن على المرتفعات ليضيئ الذين في الدار. فلأن كان القس فرنسيس الارادني تحجبه عن المدن, الوديان السحيقة والجبال الشاهقة والمسافات المترامية الاطراف, على ان اعمال غيرته ما عتمت ان تضوعت روائحها الذكية وانتشرت انوارها الباهرة الى كل حدب وصوب وتحدث الركبان بتقواه وحلمه ووداعته وسعة صدره واريحية قلبه. وقد اصبحت خورنته ارادن اسوة للقرى المجاورة يؤتسى بتدينها وسلامها السائد في جوانبها... هذاومطران الابرشية يومئذ المثلث الرحمة مار يعقوب يوحنا سحار يسمع ويرى ثمار غيرة كاهنه باعجاب ولذة. فعزم ان يكافئه بما لم يكن ليشغل بال هذا الكاهن, فهو الذي لم يحمل عبء هذا الواجب الشاق ولم يعانِ الاتعاب أملاَ في مكافأة بشرية بل طلباَ لوجه الله الكريم وبلوغها بالنفوس الى مناهل الخلاص. فرقاه وسام÷ خورياَ أسقفياَ ولزيادة وثوقه من كاهنه الغيور ورجاجة عقله في الادارة أخذ يقيمه نائبا اثناء تغيبه عن الابرشية للاهتمام بامور ابرشية عقرة التي كان يديرها مطران العمادية وكالة, ويقضي في افتقاد شؤونها نصف السنة غالباَ. وبهذا ازدادت اشغال الخورى فرنسيس فكان لا يفنأ من زيارةالقرى ويقيم في كل قرية اياماَ للوعظ والارشاد واستماع الدعاوي ووضع السلام بين مسيحيي أهل القرى.فذاعت اخبار غيرته واراد غبطة البطريبرك ايليا الثاني عبواليوان أن يستدعيه الى الموصل ليودع اليه بعض المناصب الدينية, إلا أن تعلق أهل القرى بهكان المانع الوحيد. في سنة 1909 م انتقل الى رحمة ربه المطران يوحنا سحار ليأخذ أجر أتعابه الجمة التي بذلها بروح سخية في قرى تلك الجبال الوعرة فأقيم الخورى فرنسيس نائبا مطرانيا عاماَ. وفي وسط مصاعب هذه الابرشية المتنوعة لم ترخ عزيمته ولم تكل حركته الرسولية بل ازداد نشاطاَ وتضاعف همةَ. فكان يكور الليل على النهار بين الصليب والقلم, مستلهما القوة من صلاة مسبحة الوردية المقدسة للقيام بوجه المصاعب التي كانت تعترض اعماله فلا تلبث ان تخل امام مناعته الشخصية. شاء الرب اتن يزيد الوزنات للعبد الساهر الذي وجد أمينا على القليل وان يقيمه راعيا لقطيع من اغنامه في جو مكفهر. وتم انتخابه اسقفا من مطارنة الطائفة في اليوم ال 25 من تشرين الثاني عام 1909 . وصباح يوم 15 آب من سنة 1910 وهو عيد انتقال العذراء الى السماء , وقف الخوري فرنسيس داود مع الخوري بطرس عزيز امام مذبح الرب في كاتدرائية الشهيدة مسكنته بالموصل وقدم كاهليه طوعاَ للعبء الثقيل ونال الروح القدس بوضع يد مثلث الحمات البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني (1900 - 1947 ) نودي به أميراَ في الكنيسة ومطرانا على ابرشية العمادية والشمكان وجرى تكريسه بحفلة شائقة. وبعد ايام عاد المطران الجديد الى تلك الارشية العزيزة التي بذل في خدمتها ربيع عمره واستقبلته وفودها بوجو تطفح صوراَ وفلوب تفيض أملاَ. فان كان قد خدمها كاهناَ ووكيلاَ فهو اليوم أباَ يشعر بواجبات الابوة , وهو اليوم راعٍ لا يرى بداَ من أن يجمع في شخصه صفات الرعاية. فوقف امام هذه المسؤولية وقفة البطل المستميت في سبيل الواجب وارتفعت انظاره خلال دقائقها الى افق عالٍ, وخشي ان يفضي عن دمعته ان تفلت منه غنمة الى ذروات الجبال الخطرة او الى اعما الوديان القاحلة, على ان المسؤولية لا تعرف سبيلاَ للتنصل او عذراَ للانتحال, هناك ضمير يرعد وسائل باطني يهدهد. وما أدراك بالقابض على عصا الرعاية , إنه لا يهدأ به بال ولا يقر له قرار ما لم يتبين أمر الرعي عن قرب ويراها واقعة في أمنٍ وخفضٍ من العيش.
    ( يتبع رجاءَ )

    Isho Jajo Odesho
    عضو فعال
    عضو فعال

    ذكر عدد الرسائل : 174
    العمر : 72
    تاريخ التسجيل : 13/08/2008

    رد: حياة مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود

    مُساهمة من طرف Isho Jajo Odesho في الجمعة نوفمبر 20, 2009 3:26 am

    هكذا علق الحاملُ عليه رعاية النفوس يشعر بمسؤوليته فعمد الى افتقاد الرعية وراح يتوقل الجبال ويهبط الوهاد لا متبرماً بالاسفار الشاقة ولا متنكباً سبل المصاعب, بل سار ثبّت القدمين في طلب العلاج لأمراض الشعب بعدما أيقن في زيارته الاولى ان الداءَ داآن : الجهـــــــل والفقر,ورأى ان يعالج الثاني بمكافحة الجهل الفتاك , فاصدر بادئ بدءٍ منشوراً رعائيا ونداءً عموماً الى جميع كهنة الابرشية حثهم فيه على السهر الشديد على الرعية , وفتح في كل قرية مدرسة للبنين وأخرى للبنات ووضع منهاجاً لهذه المدارس , اولا الدروس الدينية والطقسية وثانيا بعض مبادئ العلوم الابتدائية مثل اللغة العربية والحساب. وشدد بالاخص على الاخلاق ومراقبتها. ثم أخذ يختار من بين اولاد القرى من اجتاز بذكائه الفطـــرى وبنشاطه وارسلهم الى المدارس الاكليركية بالموصل منهم سعيد الذكر المطران اندراوس صنا ومثلث الرحمة المطران ابلحد صنا من ابناء قريته ارادن . وزاد على ذلك انه اختار من بين شمامسة الابرشية الاتقياء المشهود لهم بحسن الاخلاق واستدعاهم الى مركز الابرشية وأحلهم في داره المطرانية وأخذ على عاتقه القاء الدروس اللازمة لهم. وبعد ما اطمأن من سيرتهم الحميدة ومن معلوماتهم الضرورية لخدمة الكهنوت أسامهم كهنة وارسلهم الى القرى للتعليم في المدارس ولارشاد الشعب. وكان وهو يعالج مشاكل ابرشيته الاجتماعية , لا يألو جهداً من نشر العبادات التقوية , عالماً ان هذه مما تقوي الاخلاق وتمتن علاقات الصدق والاخلاص بين افراد الشعب. فأخذ يحث على العبادة للقلب الاقدس في جميع قرى الابرشية التــــي كرسها لهذا القلب الطاهر تكريساً عمومياً وعلى العبادة لسلطانة الوردية خاصة في شهر تشرين الاول المكرس لها. وأمر بأن تعتاد جميع القرى اعطاء بركة القربان المقدس ولم تكن هذه العادة الحميدة قد جرت قبلاً . وفيما هو موقن من أن هذه العبادات التقوية ذات الفعالية الشديدة على القلوب لا تلبث أن تزيل منها ما هو عالق فيها من الضغائن والحزازات , يبادر من فمه الى القاء بذور السلام والصلح بين طبقات الشعب ورفع الخصام والنزاع من بين ظهرانيهم, ولكيما يكون على صلة قريبة منهم وجه رسالة رعائية دعى فيها اولاده المتبعثرين في تلك الاصقاع المتنائية أن يأتوه فــــــــــــــي حاجاتهم وضيقاتهم ومشاكلهم وأن يفتحوا له قلوبهم كما يفتح الابن قلبه لأبيه ,وهكذا ترى هذا الراعي الهمام فاتحاً بابه على مصرلعيه للجميع وملازمـاً مجاسه الساعات الطويلة , يستقبل كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم بابتسامة عذبة لا تفارق مبسمه, وهذا خاصة ايام الاحاد والاعياد فانه لم يكـــــن يأإخذ راحة ولم يسكن لحظة , بل كان للجمع يصغي من هذا يسمع والى ذاك يسأل , فيفرح مع الفارحين وينثر دموع الاسى مع المحزونين, طوراً كان يشجع وينشط بكلمات تنغرز في قلوب ابناء رعيته الذين ألفوا أن يروا فيه مثال حنو الاباء, وآونة ينثر فمه اقوالاً معزية ترطب العيون الحرّى, وأخرى يفصل بوداعة المسيح الدعاوي والشكاوي. وعلى هذا بلوغاً للاتصال بابناء رعيته يفتح جيبه كما يفتح قلبه, جاعلاً داره الاسقفية للجميع. بل دار ضيافة تضم احياناً الثلاثين والاربعين والخمسين ضيفاً فيحلون فيها كما يحلون في الدور الابوية.
    لما حلت النكبة بهذه الابرشية العزيزة سنة 1914 بسبب الحرب الكونية وتشتت شملها في الانحاء, كان هذا الراعي يطوف المدن والقرى طالباً العون ليسند بما تجمعه يداه من الصدقات الضعاف والمعوزين والمنكوبين من ابناء ابرشيته. وقد لاقى الامرين في الدفاع عن حياض أبنائه وقاسى احوالاً صعبة بصبر وجلاء حتى أن بعض الاغوات الاكراد في المنطقة أتهموه بموالاة الروس فتم ايقافهه في 27 حزيران / 1916 (( دون القس اسطيفان كجو في دفتر قداديسه في 28 حزيران / 1916 , اليوم مار فرنسيس داود سجن لأمور سيساسية )) . وفي يوم 19 تمـوز من نفس السنة أطلق سراحه لعدم تثبت التهمة عليه فعاد الى ارادن.
    عاد سيادته الى ابرشيته وأخذ يفتقد القرى ويسأل عن الشاردين والتائهين في مجاهل الجبال والسهول ويجمعهم اليه ويشجعهم بالمال ليعودوا الى قراهم ويزاولوا اعمالهم , وهكذا بأيام قلائل عادت الامور الى مجاريها بفضل همته وحكمته.
    ما عرف هذا الراعي لنفسه صندوقاً خاصاً يجمع فيه فضلات المال فان انامله الفت الانفاق . دون الاذخار للغد متكلاً على القول الالهي " لا تهتموا للغد...... " . وهكذا لبث ان ينفق من جيبه الخاص على راهبات القلب الاقدس في ارادن , وان هذه الرهبنة اسسها بموافقته المرحوم القس ابلحد سمانو , كما انفق اموالا طائلة على فتح المدارس وتأسيس الكنائس . فانه رمم دير الراهبات وأضاف الى بنايته غرفا أخرى وبنى في قرية مانكيش كنيسة فخيمة ذات ثلاثة هياكل وفي قرية داودية بنى كنيسة ذات هيكلين ,, وأنشأ في قرية بيناثا داراً اسقفية وفادى بمبلغ باهظ لراحة الاهالي كما اشترى اراضي قرية كوماني الوسيعة واعطاها بلا عوض لأهلها. ورمم كنيسة ارادن الكاتدرائية. هذا كله ولم يضع حجراً واحداً في دار سكناه الاسقفية التي لم تكن تتناسب بسعتها سعة صدر ساكنها الجليل.
    هذا غيض من فيض , وناهيك من عمله الغزير وفصاحته في اللغات التي اكتسبها منذ الصغر وهي الكلدانية والعربية والفرنسية واللاتينية عدا لغات أخرى كالكردية والتركية . فانه كان يتقن هذه اللغات كما اتقن لغة الام وكتب بجميعها بقلم سيال. وكان لسيادته خاصة رسوخ قدم في العلوم الفقهية الكنسية والكتاب المقدس. ولما عمدت روما أم الكنائس الى لمّ شتات قوانين الكنائس الشرقية وتنسيقها ليستفيد منها الشرق المسيحي دُعـــــــــــي مثلث الرحمة مار فرنسيس داود الى روما الابدية الدوام من قبل الحبر اغلاعظم البابا بيوس الحادي عشر, ليستفتى في قوانين الكنيسة الكلدانية وشؤونها التاريخية , فسافر يوم 26 كانون الثاني / 1929 متمثلاً للأمر وأقام في روما نحو عشرة اشهر في خدمة هذا المشروع الهام.
    حفلة اليوبيل الفضي. عند القروب من نهاية ايام الخمسة وعشرون سنة لجلوسه على كرسي المطرانهية , وبعلطفة عرفان الجميل والتقدير للفضيلة والعلم هب ابناء الابرشية في هذه السنة ينادون بافراح عيد اليوبيل الفضي لراعيهم الجليل وقرروا اقامة الحفلات والافراح بذلك اليوم الذي كان يصادف 15 آب 1935 . فشكلت لجنة رئيسية لهذا الغرض ففي 30 / 12 / 1934 أجتمعت لجنة اليوبيل لسيادة المطران في ابرشية العمادية وتوابعها وفي ختام اجتماعها اصدرت منشوراً تضمن ما يلي .
    لما كانت سنة 1935 هي السنة الخامسة والعشرون لارتقاء سيادة المطران فرنسيس داود الى مطرانية ابرشية العمادية قررنا الاحتفال باليوبيل كما يأتي :
    1- تعين يوم الخامس عشر من آب من السنة 1935 عيداً رسمياً لاقامة الحفلات لتكريم صاحب اليوبيل الجليل اعراباً عن تعلق أبناء ابرشيته بشخصه الكريم .
    2- تشكل لجان خصوصية في جميع قرى الابرشية للاهتمام بالحفلة اليوبيلية وبارسال وفود من قبلها لتقديم هدية عربوناً على تعلقهم البنوى وشكرهم للراعي الجلايل .
    3- في كل قرية على اللجنة الخصوصية ان تهتم في عيد اليوبيل بالترنيمات , واقامة حفلة صغيرة لكي تشترك جميع اهالي الابرشية بهذا العيد.
    4- على جميع كهنة الابرشية أن يخصصوا قداديسهم في العيد اليوبيلي على نية راعي الابرشية, وان يجثوا المؤمنين على تقديم صلواتهم لنياته.
    5- على اللجنة الرئيسية ان تخبر المراجع بيوم اليوبيل وتهتم بارسال بطاقات الدعوة.
    6- على اللجنة الرئيسية في مركز الابرشية ان تستعد بكل ما يقتضي لاستقبال الوفود والمدعوين والقيام بكل فروض الضيافة .
    توافد القادمون الى عيد اليوبيل في ارادن من شتى الطبقات وشرف من زاخو مثلث الرحمة المطران بطرس عزيز ومن الموصل مثلث الرحمة تالمطران يوسف غنيمة بالوكالة عن غبطة البطريرك , وحضر الاب فرانسو دارييه وكيل القصادة الرسولية والاب لابي رئيس الرسالة الدومنيكية في الموصل ومن بغداد حضر الاب رايس رئيس الكلية اليسوعية مع أحد الآباء اليسوعيين ولفيف من الكهنة والعلمانيين من مختلف القرى والنواحي , وحلا جميعاً ضيوفا كرماء في الدار المطرانية بارادن. وظهرت ارادن ليلة ال15 من شهر آب 1935 بمظكاهر جميلة من الفرح بالانوار والسهم النارية والكبريت الملون ( العاب نارية ) مع أناشيد الفرح من كل صوب وما كاد يدُر قرن الغزالة ويستهدف باسهمه الذهبية رؤوس اشجار السرو والصنوبر صباح ذلك اليوم حتى كانت اصوات الاناشيد تتصاعد من دار المطرانية وتمتزج باصوات البلابل والاطيار في شعوب الجبل. فان موكباً مهيباً من الاكليروس بحلله الكنسية كان يتقدم سيادة المحتفل به راعي الابرشية مع سيادة الحبرين الجليلين ولفيف من الكهنة من دار المطرانية الى الكنيسة المزينة بزينة فخيمة......... بدأ سيادته بالقداس الحبري والكنيسة غاصة بالحاضرين من المصطافين وابناء الابرشية مــــــــن جميع القرى وبعد قراءة الانجيل الطاهر انبرى حضرة القس جبرائيل حنينا والقى موعظة في جمال كنيسة المسيح برجالها الاعلام وعدد مناقب ومآثر المحتفل به اغلجليل , وانتهى القداس الالهي بكل نظام وخشوع واحترام وفي نهايته وقف سيادته واعطى الغفران الكامل الذي خوله اعطاءه قداسة الحبر الاعظم بهذه الفرصة. ثمخ تقدم موكب الاكليروس الى دار المطرانية بين اصوات التزمير والتهاليل , والشعب ثمل طروب بهذه الحفلة الرائعة التي لم يسبق له ان رأى مثلها ومسرور بمطرانه المحتفل به الذي كان في كهنوته ومطرانيته موضوع ابتهاجه ومباهاته.
    فوق سطح المطرانية الوسيع الاطراف نصب الكبرا وهي مظلة فسيحة من اغصان الاشجار , وزينت بالزينة المختلفة الالوان عليها مئات الاعلام العراقية والبابوية الزاهية يداعبها نسيم ذياك الصباح الوسيم. تحت هذه الكبرا المطلة على سهول رائعة المناظر جلس صاحب اليوبيل الجليل وسيادة الحبريين الاثيلين والكهنة والاكليروس وجماهير الزائرين, جلوساً ووقوفاً فأديرت المرطبات والحلوات والقهوة. وفي هذه الاثناء وقف المرحوم الفاضل الخوري انطوان زبوني وأنشد قصيدة عامرة الابيات حاوية كل ما يُقال في هذا المقام, وعقبه المرحوم القس توما رئيس من كهنة الابرشية ومن قرية ارادن مطران زاخو 1898 - 1965 والقى خطاباً هو خلاصة حياة المحتفل به فأجاد بما أفاد.
    ومن بعد هذا توالت وفود قرى الابرشية فتلوا تقاريرهم الدالة على ما تكنه صدورهم من المحبة والتعلق والاعتبار لراعيهم الجليل. وعقب وفود الابرشية طلبة المدارس من بنين ونبنات بادارة راهبات القلب الاقدس , وكانت ازيائهم وزينتهم الجميلة وانغامهم الشجية واناشيدهم الحلوة ببساطتها تشغف الاذان وتخلب الباب السامعين, هكذا بنظام سائد اختتمت حفلات المهنئين من ابناء الابرشية حتى الظهر , وحينئذ وقف سيادته وشكر الله على نعمه الغزيرة التي اسبغها عليه وشكر قداسة الحبر الاعظم البابا بيوس الحادي عشر المالك سعيداً على الطائفة الابوية في ذلك الوقت , حيث تلطف قداسته وخوله منح الغفران الكامل وأهداه وسمة الجليل ممضئاً بامضاء قداسته. ثم شكر لغبطة البطريرك لتلطفه بارسال لرسالة التهنئة, وشكر الحبرين الجليلين المطران بطرس عزيز والمطران يوسف غنيمة , ووجه شكرانه الى جميع الذين حضروا من الاماكن البعيدة وأطرى محبة ابناء رعيته وشكرهم بعبارات رقيقة ثم قال : ومن حسن الختام ان نرفع اعمق الشكران لسيدنا صاحب الجلالة الملك المعظم غازي الاول الذي نعيش تحت ظل جلالته.
    صفت مائدة طعام الظهر وجلس عليها المدعوون والزائرون وتناول طعام على مائدته في ذاك اليوم ما ينيف على 300 ثلثمائة شخص, وبعد الطعام دخل الناس الى غرفة معرض الهدايا المقدة لصاحب اليوبيل , فوجدوا المائدة الكبيرة مصفوف عليها انواع الهعدايا الثمينة من مراكز الاعمال ومن الارادنيين وفي مقدمتها هدية قداسة الحبر الاعظم المتمثلة برسمه الكريم وكأس ذهبي وهدية غبطة البطريرك وهي اناآن زهريان ثمينان مخرمان بديعا الصنع...... عند اغلمساء غصت الكنيسة بالناس وبعد صلاة الرمش كان الزياح واختتم النهار باعطاء بركة القربان المقدس, وفي الليل جرى تمثيل رواية " البرج الشمالي " من قبل شبان من الموصل وأخرج هذه الرواية القس الفونس شوريز , وأجاد الممثلون وأبدعوا في تمثيل فصول هذه الرواية وسر اغلحاضرون.
    وفي اليوم الثاني استقبل ايضاً سيادته المهنئين وظهراً كانت دعوة فخيمة حضرها قائمقام العمادية مع جميع رجال الحكومة والموظفين في المنطقة وتبودلت على الطعام عبارات المودة والاخلاص. وهكذا في ختام هذا اليوم أختتمت تلك الحفلة البديعة.
    انتقل الى ديار الخلد في الاول من تشرين الاول سنة 1939
    ودفن في كنيسة القديســـــــــــة شــــــــــــموني

    Isho Jajo Odesho
    عضو فعال
    عضو فعال

    ذكر عدد الرسائل : 174
    العمر : 72
    تاريخ التسجيل : 13/08/2008

    رد: حياة مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود

    مُساهمة من طرف Isho Jajo Odesho في الجمعة نوفمبر 20, 2009 4:04 am

    ارجو تصحيح الاخطاء التالية
    المقدمة : السطر الغلط الصحيح
    1 لزاخرة الزاخرة
    6 اقوا الاقوال
    6 تفعل تفعا
    7 بابسهل يابسها
    نشأته 1 قري قرية
    1 التالبعة التابعة
    5 الفضيل الفضيلة
    7 وجسم وتجسم
    الاخير مة مدة
    كهنوته 1 يبطون يهبطون
    8 على ملحة على مصلحة
    9 عليا عليها
    17 للشملمسة للشمامسة
    19 كن كان
    22 بامطية بالمطبعة
    قبل الاخير لأجهد أجهد
    خورنه واسقفيته 17 الحمات الرحمات
    18 الاشية الابرشية

    Isho Jajo Odesho
    عضو فعال
    عضو فعال

    ذكر عدد الرسائل : 174
    العمر : 72
    تاريخ التسجيل : 13/08/2008

    رد: حياة مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود

    مُساهمة من طرف Isho Jajo Odesho في السبت نوفمبر 21, 2009 8:01 am

    المصادر:
    تفنكجي - الكنيسة الكلدانية ص 53
    كتاب الرعاة عدد 45
    مجلة النجم عدد/1 /ك2 / 1935
    مذكرات القس سطيفان كجو
    avatar
    مركريت قلب يسوع
    VIP
    VIP

    انثى عدد الرسائل : 710
    العمر : 68
    تاريخ التسجيل : 20/02/2008

    رد: حياة مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود

    مُساهمة من طرف مركريت قلب يسوع في الأربعاء ديسمبر 23, 2009 7:38 pm

    عزيزي ايشو
    شكرا لك على جهودك القيّمة في كتابة سيرة حياة المثلث الرحمات المطران فرنسيس داود
    نطلب شفاعته من اجلنا جميعا من اجل كل اهالي قريتنا الغالية علينا، ان نكون كما كان يعمل ويرشد ويحث ان نجسد حياة المسيح بالفعل والقول
    دمت تحت حماية القلب الاقدس
    محبتك الاخت مركريت قلب يسوع

    كركوري
    عضو جديد
    عضو جديد

    ذكر عدد الرسائل : 2
    العمر : 41
    تاريخ التسجيل : 05/11/2010

    رد: حياة مثلث الرحمة المطران فرنسيس داود

    مُساهمة من طرف كركوري في الجمعة نوفمبر 05, 2010 10:49 pm

    شكرا للاخ ايشو على تنويرنا بالمعلومات القيمة ونرجو المزيد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 25, 2017 3:28 pm