أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    دور العذراء مريم في تنشئة الكاهن (4)

    شاطر

    Tomas Hantia
    مشرف
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 404
    العمر : 47
    الدولة : 0
    تاريخ التسجيل : 19/09/2007

    دور العذراء مريم في تنشئة الكاهن (4)

    مُساهمة من طرف Tomas Hantia في الإثنين أغسطس 24, 2009 12:46 pm



    في آباء الكنيسة



    بقلم الأب بيار نجم المريمي

    باريس، الجمعة 21 أغسطس 2009 (Zenit.org). – عن موقع "شريعة المحبة":

    في آباء الكنيسة

    أستند في هذا القسم الى عمل رينيه لورنتين:Lorentin R., Marie, L’Eglise et le Sacerdoce, Etude théologique, 2 Vol., Paris 1952-53, pp. 9-95

    لقد فصل الآباء بين دور مريم "الكهنوتي" أي أن تكون بكليّتها مكرّسة في خدمة كهنوت إبنها، وبين كهنوت الخدمة الذي ناله الرسل وحدهم كسرٍّ ولم تشترك فيه مريم.

    - إبيفانيوس يقول: "ونصل الى العهد الجديد: إن كان موضوعاً من قبل الله أن تكهن النساء أو أن تمارس أي وظيفة قانونية أخرى في الكنيسة، لكان من الأجدر بمريم أن تحصل على كهنوت العهد الجديد... هي التي أضحي حشاها هيكلاً ومنـزلاً حقق فيه الرب مخطّط تجسّده... إنما الرب لم يرتض بهذا..."( Epiphanius, Adv. Haer. 79,3 in PG 42, 744).

    في هذا القول لا نجد تهميشاً لدور مريم ومواصفاتها الكهنوتية، كهنوت الخدمة، التي تستمدها من المسيح وتضعها في تصرف نشر ملكوته، كهنوت يشترك فيه كل معمّد. بهذا المعنى نقول أن مريم هي المعلّمة المثلى لكيفية عيش كهنوت الخدمة هذا.

    - يقول بروكلّس: أيها الهيكل، الذي فيه أصبح الله كاهناً

    دون تغيير في الطبيعة، إنما برحمته لبس

    ذاك الذي هو (كاهناً) بحسب رتبة ملكيصادق(Proclus Cost., I Hom. Mater Dei, in PG 65,684).

    - وباسيليوس: "إفرحي أيتها الممتلئة نعمة... لأنك هيكل يليق بالله حقّاً، معطّر برحيق العفّة، ففيك سوف يحلّ عظيم الكهنة، الذي هو على رتبة ملكيصادق... دون أمّ من الله الآب، ومنك أيتها الأم دون أب"( Basilius Seleuc., Hom. Mater. Dei, in PG 85, 444).

    - وإندراوس الكريتي: "أيها الخباء المبنيّ لا بأيدي بشر إنما من الله، دخل اليه الله الأوحد وعظيم الأحبار الأول مرة واحدة في ملء الأزمنة، ليمارس داخلك، بسرّ محجوب، الخدمة الكهنوتية i`erourgh,swn من أجل الجميع"( Andreas Cret., IV Hom. de Nativitate, in PG 97, 877. cf Rom 15,16).

    - أمّا ثيودورس الإستوديتي فقال : "إفرحي أيتها الإبنة، يا إيتها الصبية الكاهنة (او أيضاً الصبية الكهنوتية) التي رحيق عطرها وزينتها مُدهشة لذلك الذي يقول في النشيد: براعمها حديقة رمّان..."( Theodorus Studites, Homilia in Nativitatem Mariae (olim sub auctore Ioanne Damasceno), in PG 96, 693).

    - إبيفانيوس: "أيتها العذراء، يا كنـز الكنيسة العظيم، التي نالت نصيبها السرّ الكبير... أدعُ العذراء كاهناً (i¸ere/a ) ومذبحاً معاً، هي حاملة المائدة أ الخبزَ السماوي، المسيح، لمعفرة الخطايا"( Pseudo Epiphanius, in laudes sanctae Mariae Deipare, in PG 43, 497).

    ولم يقتصر الأمر على آباء الشرق، فالغربيون منهم قالوا بهذا أيضاً:

    - أيرونيموس يقول: "هذه هي البوابة الشرقية التي تكلّم عنها حزقيال إنها مغلقة دوماً... بها شمس البر وكاهننا بحسب رتبة ملكيصادق يدخل ويخرج"( Hieronymus, Epist. 48, in PL 22,510) .

    من هنا نستنتج أن المجمع الفاتيكاني الثاني لم يقدّم جديداً حول دور مريم العذراء في سرّي المسيح والكنيسة، بل سلّط الضوء على هذه الناحية من دور مريم في روحانية كاهن المسيح، ليس فقط الكهنوت العام، إنما بشكل خاص كهنوت الخدمة.

    إن الفصل الثامن من الدستور العقائدي في الكنيسة نور الأمم قد أعاد الإعتبار الى الدور الذي كانت تلعبه العذراء مريم منذ تأسيس الكنيسة: علاقة لا تنفصل عن سرّي المسيح والكنيسة، لا بل كانت الضمانة لكل تلميذ وتلميذ سائر خلف المسيح أن إتبّاع المسيح ليس مستحيلاً، فكان دورها الأم والمعلّمة في الحياة الروحية لكل مؤمن ولكل كاهن.

    إن فصل سرّ مريم عن سرّ المسيح إبنها قد خان الرسالة التي شاء الوحي أن يوصله الى الكنيسة، أي إن لا وجود لمريم خارج المسيح ولا قيمة لدورها إذا فُصل عن سرّ الكنيسة. التشديد على البعد التقوّي المريميّ قد أفقد اللاهوت المريمي إشعاعه وجعله مّغلَقاً على ذاته، وأسهم في إرساء هوة يَصعب ردمها بين الكنيسة الكاثوليكية والجماعات المعمّدة.

    مع الفاتيكاني الثاني عدنا الى نقاؤة الأصل، الى التأمل في البعد المسيحاني لشخص ولدور مريم العذراء، وبالتالي صار يمكننا التكلّم عن دور تقوم به في تنشئة دعوتنا الكهنوتية:

    - مريم معلّمة في حياة الكاهن الروحية: هي التي عاشت حتى الأعماق دعوة المسيح إبنها لها، تأملت في سرّه في صمت واحتجاب، في إختبار روحي عميق علمت من خلاله أن الصلاة هي نقطة إنطلاق لكل عمل آخر(cf. Concile Vatican II, Presbyterorum Ordinis, décret sur le ministère et la vie des prêtres, 12). هي تساعدنا على المحافظة على التوازن بين الحياة الروحية والعمل الرسوليّ، دون إهمال لأي منهما، فالحياة الروحية هي مصدر كل عمل محبّة، وكل عمل رسالة لا تكون المحبّة أساسه لا يمكن أن يكون كهنوتياً: فالكهنوت هو أن أحمل للآخر بواسطة خدمة المحبّة، كلمة الله وبشرى الحياة لكلّ متعطّش.

    - مريم معلّمة في حياة الرسالة الكهنوتية: هي التي وضعت ذاتها في تصرف نشر كلمة الله بطريقة فائقة الطبيعة: لقد قبلت في جسدها كلمة الله المتجسّد، فانطلقت تخدم أليصابات. هي التي تساعدنا على أن يكون عملنا الرسولي وإنطلاقنا نحو الآخر نتيجة حتمية لحياة الروح التي يجب أن ننميّها في حياتنا.

    - مريم معلّمة في الحياة الإجتماعية للكاهن: هي التي تعلّمنا أن لقاءنا لكل آخر هو لقاء للمسيح إبنها. من خلالها نقدر أن نتعلّم أن قداسة الجماعة البشرية هي هدف عملنا الكهنوتي، على مثال المسيح الذي قدّس المحيطين به. بمريم يتعلّم الكاهن أن دافع حقيقته الكهنوتية هو الإنطلاق نحو الأخر ليحوّل وجوده من وجود ماديّ بحت الى الحياة بالنعمة.

    - مريم معلّمة في حياة الأسرار التي يحقّقها الكاهن: هي التي أشارت للخدم أن يفعلوا ما يأمرهم المسيح كيما يحوّلوا مادية الماء الى فرح الخمر، خمر العهد الجديد. هي ضمانة، الى جانب يسوع وعلى ضوءه، على إمكانية التحويل الأسراري في حياة الكنيسة، ففيها تمّ التحوّل الأول، أضحت بجسدها ودمّها الإنسانيين، محتوية لنعمة الله المتجسدة: هي المثال والضمانة على إمكانية التحوّل الجوهري رغم إختلاف الطبائع. "بحياتها كاملة، بدت مريم إمرأة إفخارستية، والكنيسة التي تنظر الى مريم كمثال لها، خي مدعوّة الى الإقتداء بها في علاقتها مع هذا السّر السامي القداسة"( Jean Paul II, Ecclesia de Eucharistia, sur l'Eucharistie dans son rapport à l'Église, 53)، فمريم قد مارست إيمانها الإفخارستي حتى قبل تأسيس سرّ الإفخارستيا، إذ قدّمت حشاها البتولي لتجسّد كلمة الله. "إن كانت الإفخارستيا تعيدنا الى الآلام والقيامة، فهي تكمّل أيضاً سر التجسّد. ساعة البشارة قبلت مريم إبنَ الله في حقيقة الجسد والدّم الجسدية، مستبقة فيها ما سوف يتحقق تحت شكل السرّ في كل مؤمن يقتبل تحت شكل الخبز والخمر، جسدَ المسيح ودَمَه"( Idem, 55).

    - مريم معلّمة في حياة الأيمان والإلتزام بمخطط الله في حياة الكاهن: رغم عدم الفهم الإنسانيّ الكامل لهذا المخطط الإلهي. ساعة البشارة مريم إحتارت، وخافت وتساءلت، إنما آمنت بالرب، وبأن ما يقوله سيكون. لم تفهم مريم كل شىء مباشرة، بل كانت تراقب، وتتأمّل بأحداث المسيح وعمله في داخلها، هي إختارت المغامرة، آمنت بالرب ولم تخش إتّباعه. تعلّم كل كاهن أن المغامرة مع المسيح ممكنة فقط من خلال الإيمان، هي قفزة من يقين المحسوس الى مجهول الإيمان، هي إخضاع لقدرة العقل لثقة الإيمان، تماماً مثل مريم حين قالت: "فليكن لي بحسب قولك". إيماننا بهذا المعني يضحي "إستمرارية لإيمان العذراء مريم"( Idem, 55)

    - مريم معلّمة الكاهن في النظر الى الملكوت السماوي دون الهروب من الإلتزام الأرضي: بإنتقالها بالنفس والجسد الى السمّاء، تنشّئ الكاهن على الإنطلاق من البعد السماوي للسعي الى تحقيق ملكوت الله على الأرض، ملكوت المحبة والسلام والمصالحة. مريم تذكّر الكاهن أن البعد الرسولي لخدمته لا يمكن أن يكون مُغلقاً على الواقع الأرضي، ولا يمكن أن يفصل بين التوق الى السماء وعمله في خدمة المحبّة. تغيير الواقع الأرضي لا يكون إلا إنعكاساً لرغبة الكاهن في إحلال مُلك الله الأبدي. إنطلاقاً من حبّها لله إنطلقت مريم نحو القريب، رافقت ورعت وخدمت الجماعة الرسولية إلتي صارت على الصليب أمّا وابنه لها في الوقت نفسه. وفي نهاية مسيرتها على الأرض، حملت العذراء الى الوطن السماوي، الى بيتها الأبوي هذه الجماعة نفسها، يقيناً منها أن البعد السماوي وحده يعطي الجماعة الرسولية ملئها وسبب وجودها. الكاهن مدعوّ أيضاً للإيمان بإن البعد السماوي هو هدف خدمته الرسولية، يعمل ليحمل الجماعة الى دخول البيت الأبوي، لا ليدخل نفسه ملكاً في جماعة المؤمنين المجاهده على الأرض. تأمل وإنتظار المجد الإلهي لا يُبعد الكاهن عن الحياة وعن كل مقوّماتها، بل على عكس، إن دعوته تحدوه الى إكتشاف معنى الحياة الأعمق(يوحنّا بولس الثاني، رسالة الى الكهنة بمناسبة خميس الأسرار، 4 نيسان 1996، رقم 7).

    - الكاهن على مثال مريم، في الكنيسة، مع الكنيسة وفي خدمة الكنيسة: في دورها المميّز تنشئ مريم إبنها الكاهن على دوره الوظيفيّ في جسم المسيح الكهنوتي، فلا يقع في خطرين متناقضين: خطر إختذال الكنيسة في شخصة كونه الرأس من ناحية، وفي تماهيه مع حقيقة كونه عضواً في الكهنوت العام فيضحي مساوياً من حيث الوظيفة لكل معمّد آخر.

    - "الكهنة يمارسون وظيفة المسيح الرأس والراعي، وهم بإسم الأسقف، يجمعون عائلة الله بأخوّة تجتمع بروح واحد... ليمارسوا هذه الوظيفة، وسائر الوظائف الكهنوتية الأخرى، يقتبلون سلطان روحي، أعطي لهم للبنيان"( Concile Vatican II, Pesbyterorum Ordinis, décret sur le ministère et la vie des prêtres, 6).

    - الكهنة هم في الوقت عينه، مع كلّ المسيحيين، تلاميذ الربّ، الذين دُعيوا بنعمة الله لهم للإشتراك في ملكوته. بين كلّ المعمّدين، الكهنة هم أخوة بين إخوتهم، أعضاء في جسد المسيح الواحد الذي أوكل الى الجميع بناءه (Idem, 9).

    الخطر في حياتنا الكهنوتية يكمن في حصر دورنا في واحد من هاتين الميزتين: في الأولى فنقع في الإكليريكية البحتة ونعرض للخطر حقيقة الكهنوت العام (كما حدث في العصور الوسطى)، وفي الثانية فنقع في العلمانية الكنسية ونهمّش دور كهنوت الخدمة، كما حدث في الإصلاح البروتستانتي وفي بعض أنماط تفكير معاصرة داخل الكنيسة الكاثوليكية التقدمية، وبعض تيّارات لاهوت التحرير. "إن تجارب علمنة الكهنة تخلق ضرراً للكنيسة، إنما هذا لا يعني أن على الكاهن أن يبقى بعيداً عن العلمانيين، عليه أن يكون بقربهم إنما ككاهن، دوماً من منطلق خلاصهم والتقدّم نحو ملكوت الله"( يوحنّا بولس الثاني، رسالة الى الكهنة بمناسبة خميس الأسرار، 27 آذار 1986، رقم 10).

    مريم التي نالت حظوة لم ينلها بشري عرفت أن تحيا في الإعتدال بين كهنوتها العام كمعَمدّة بالروح القدس، نالت ضمنه كهنوتاً روحيّاً مميّزاً إذ تمّ في حشاها الإتحاد بين الطبيعتين في المسيح، عمل نكمّله ككهنة خدمة في الوليمة الإفخارستية، وبين دورها كابنة للمسيح إبنها من خلال كهنوت الرسل. هي أم الكاهن أشارت الى الشمامسة ليقوموا بما يأمرهم به الرب في عرس قانا، ولم تفعله هي، جلّ ما فعلته هي الضراعة من أجل الجماعة المحتاجة، واحتجبت في العشاء السرّي فلم تغتصب دور التلاميذ. هذا التناغم بين كونها أم المسيح بالجسد وابنته بالنعمة(Dante Alighieri, Divina commedia, Paradiso 33,1) يقدر على أن ينشيء الكاهن على عيش كهنوته كأب ورأس للجماعة، وابناً لها في الوقت عينه، دون أي نقص في عيش البعدين حتى العمق. هكذا يكون الكاهن مع مريم في جسم الكنيسة السرّي مع جماعة المعمّدين، مع الكنيسة الضارعة للسّيد والحاضرة في الكون من خلال كهنوت الخدمة، تبدّله من حقيقته المادية، ماء تطهير قانا، وتهيئه ليفتح أبوابه على حضور الله الروحي، وعلى رسالة العهد الجديد محوّلة الماء الى خمرة فرح، وفي خدمة الكنيسة من خلال وظيفة الرأس الخادم الذي جاء ليَخدُمَ لا ليُخدَم ويقدّس كنيسته بالأسرار بواسطة موهبة وضع اليد. وعندما نعرف كيف نعيش هذا التناسق بين البعدين، "نقدر أن نضمن إشتراك جميع الرّجال والنّساء في رسالة المسيح الثلاثية الأبعاد: النبوية والكهنوتية والملوكية"( يوحنّا بولس الثاني، رسالة الى الكهنة بمناسبة خميس الأسرار، 13 نيسان 1995، رقم 7).

    - مريم تعطي للنذور الرهبانية بعدياً كنسيّاً أسراريّاً في حياة الراهب الكاهن:

    "كل صفات التنشئة الكهنوتية تقدر أن تجد لها مرجعاً في مريم،( Omnis species formationis sacerdotalis referri potest ad Beatam Virginem Mariam ) كإنسانة أستجابت لنداء الله أكثر من أي إنسان آخر، جعلت نفسها خادمة وتلميذة للكلمة حتى قبلت (conceperit قبلت وحبلت) في قلبها وفي حشاها الكلمة المتجسّدة لتعطيه للإنسانية، قد دعيت لتكون معلّمة (vocata est ad educandum ) الكاهن الأوحد والأزلي، الذي جعل نفسه مطواعاً وخضع لسلطتها الأبوية. بمثلها وبشفاعتها تكمل العذراء الفائقة القداسة السهر على إزدهار الدعوات وعلى الحياة الكهنوتية في الكنيسة"( Jean Paul II, Pastores dabo vobis , exhoration Apostolique post synodale sur la formation des prêtres dans les circonstances actuelles, 82).



    منقول...... موقع زينت


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 10:59 am