أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

عزيزي الزائر الكريم ... انت لم تقم بتسجيل دخول بعد ، انقر على الدخول..
او على التسجيل ان لم تكن بعد مسجل كعضو في منتديات ارادن وكل صبنا
أرادن وكل صبنا :: Araden and all Sapna

أهلا وسهلا بكم

اهلا وسهلا بكم في منتديات أرادن وكل صبنا 

    سوق الصفارين .. عبق ماضي اصيل وسمفونية مطارق تعزف (بحور الفراهيدي) في أقدم أسواق بغداد

    جورج مروكي
    جورج مروكي
    المشرف العام
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 1059
    العمر : 74
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    سوق الصفارين .. عبق ماضي اصيل وسمفونية مطارق تعزف (بحور الفراهيدي) في أقدم أسواق بغداد Empty سوق الصفارين .. عبق ماضي اصيل وسمفونية مطارق تعزف (بحور الفراهيدي) في أقدم أسواق بغداد

    مُساهمة من طرف جورج مروكي في الأحد أبريل 05, 2009 5:33 am

    السواح الأجانب فقط من يقدر قيمة عمل الصفارين بينما أهمل ابن البلد تراثه

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    النور/ علي الناصر

    في سوق الصفارين يمتزج الماضي بعبقه الاصيل بطعم الحاضر ومذاقاته الفنية والجمالية، وتتوحد في تناغم غريب ومشهد رائع ابداعات الفطرة الفنية التي ترقى لقبول الذوق الحديث . وسوق الصفافير معلم بغدادي تراثي ذي نكهة مميزة يمثل احد اهم واقدم واجمل معالم بغداد واكثرها تفردا بخصوصيته المهنية والمكانية , وهو عبارة عن زقاق ضيق بامتداد محدود رغم امتداده التاريخي وعمق تاثيره في الحياة البغدادية. يقع في منتصف شارع الرشيد من الجهة المطلة على النهر مجاورا للمدرسة المستنصرية وسوق الوراقين ( المتنبي حاليا ) وسوق الشورجة ومقاربا لتاريخ انشائها وهي اكثر مناطق بغداد تميزا وازدحاما بالمعالم والمشاهد والمكونات التراثية القديمة .

    والسوق كان ولفترة قريبة، المكان الاكثر جذبا للسواح العرب والاجانب إضافة الى كونه محط اهتمام واقبال العراقيين من هواة فنون التراث وعشاق التحف والمقتنيات الفنية المقترنة بأشكال وطرائق الحياة البغدادية القديمة .

    لربما أشد مايجذب الأنتباه عند ولوج السوق هو العزف المتناسق لأصوات المطارق، حتى يشعر الزائر إن لهذه الأوركسترا قائد أو هناك إتفاق ما لنسق ضربات المطارق ولكن مايحصل كما يقول الأسطة (رضا الصفار): هو ضجيج المطارق وازاميل الحفر والنقش وهي تصارع المعادن لتحيلها الى قطع فنية كان معظمها يعتبر سابقا جزءا من أثاث البيوت البغدادية والعراقية التي تستعملها العوائل كاواني للطبخ والأستحمام وغيرها. يتوقف الأسطة متحسرا وهو ينفث دخان سيجارتهثم يضيف: أصوات المطارق التي تسمعها هذه الآن أقل بكثير مما كانت عليه سابقا فقد كان الطرق يتم وفق نسق معين وتحت إشراف أكبر اسطة في السوق، حيث يبدأ العمل في الصباح المبكر وتجهز الأفران والمطارق ليبدأ كبير الأسطوانات معلنا بداية العمل بعد أن يضرب بمطرقته الضربه الأولى وهو يردد نداءات معينة مثل (الله) و (حيدر) وغيرها ليتبعه الصفارين بضربات متسقة وهو يجيبونه بنفس الكمات او فتشعر إن الجميع متفق على نمط أو لحن واحد دون أن يتفقوا فعلا ولايوج

    بينهم من يعزف نشازا ومن يفعل ذلك نعلم إنه (جديد عالصنعة) وسرعان مايتعود ولن تصدق إذا أخبرتك إن بعض الناس يغرمون بهذه المعزوفات الفطرية فيحضرون الى السوق للأستماع اليها حيث يتفاعل الزائر مع الأصوات ومشهد النخاس واصفراره الذي يشع مع نور الشمس. وبأسف يضيف الأسطه رضا قائلا: تغيرت الأحوال ودخلت اساليب حديثة في العمل وترك الصنعة معظم العاملين بها بعد إنتشار معامل التحف والأواني ودخول المستورد منها كلصيني وغيره حيث تحول السوق الى مكان تراثي فقط لا يصنع سوى أشياء بسيطة تستعمل كتحف فقط.



    جهد اليدوي بعيدا عن التقنيات الحديثة




    مهنة الصفارة ضلت بعيدة عن التقنيات الحديثة في العمل والانتاج في أصرار متفرد ميزها عن بقية المهن والحرف الاخرى ذات الاستخدام اليدوي والتي زحفت اليها حلقات الانتاج باستخدام التكنلوجيا واستمرت باعتمادها على مقومات الافكار والابداعات الفطرية يجود بها العقل لتتحول بقدرة اليد والانامل والمطارق وازميل النقش الى تحف وأدوات عمل وادوات منزلية كانت ضرورية في ما مضى من الزمن حيث تصنع اغلب الادوات والحاجات المنزلية من مواد النحاس او (الفافون) فلا يكاد اي منزل بغدادي يخلوا من قدر النحاس او الطست واواني الطبخ او الاستحمام و غيرها وليتحول ما كان ينتج ويباع بالامس البعيد باعتباره وسائل استخدام منزلي ضروري الى تحف ومقتنيات تدخل في ابواب التزيين المنزلي او الهدايا او الاحتفاظ بها باعتبارها تمثل سلع تراثية جميلة.

    ميزة اخرى تقترن بمهنة او حرفة الصفارة مما يميزها عن باقي الحرف الأخرى، حيث تشهد اسواق المهن او الحرف الاخرى زيادة مضطردة في اعداد ممتهني حرف معينة , أما مهنة الصفارة، يقول (علي عبد الجبار) حرفي قديم وصاحب محل: تعتمد على الاغلب سمة الانغلاق في ما يتعلق باعداد الحرفيين او اعداد متاجرهم وورشهم حيث يحافظ سوق الصفارين على نفس اعداد المتاجر والورش والشخصيات ممن يمتهنون حرفة الصفارة وهذا ماجعل السوق محتفظا بنفس حجمه المحدود منذ ان تبلور شكله بالصورة والهيأة التي هو عليها حيث تغلب سمة توارث الاباء لابنائهم المهنة بكل مافيها من فن وتقنية وبراعة ومتاعب أيضا. ويضيف ترجع تسمية السوق بهذا الاسم نسبة للنحاس (الصفر) حيث يشتهر هذا السوق، الواقع بالقرب من شارع الرشيد في مدينة بغداد، بصناعة الأواني المنزلية وأباريق الشاي والكاسات والملاعق وإطارات الصور والفوانيس النحاسية المنقوشة. وعلى خلاف الاسواق التي جاورته مثل شارع المتنبي او سوق الوراقين (سوق السراي) وسوق البزازين وسوق العطارين (الشورجة)، وهي اسواق بنيت وسميت على اساس الحرفة، فان سوق الصفافير بني مع المدرسة المستنصرية كورشة تابعة لها لسد احتياجات مطابخ المدرسة من معدات ومستلزمات من أواني وقدور كبيرة وصغيرة وصحون وملاعق وكافة احتياجات المطابخ وكل الذين كانوا يعملون في ذلك الوقت قريبون من السوق من حيث السكن. ويقول الصفار علاء النقاش احد اقدم الصفارين في السوق ان التجاوز على سوق الصفافير كان بسبب الدولة منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي عندما اكلت الحرب جرف الحياة وقتلت صناعة الاواني المنزلية واقتصرت على التحفيات.



    من صخب ممتع الى صمت موحش




    سوق الصفارين اليوم يسوده صمت موحش بعد ان سحبت الاجساد المتعبة ايديها وانسحبت تتلفت خلفها اسفا وانكفات تجتر ذكريات السوق وصخبه الجميل وازدحامه بالمتبضعين والباحثين عن الجمال والابداع والفن التراثي الساحر ونامت المطارق والازاميل في سبات لايعرف له نهاية وذبلت انامل الابداع, السوق يقف مترنحا لكن يأبى السقوط رغم شدة وكثرة ما تعرض له من هزات وصدمات بدءا بما تعرض له السوق ودكاكينه قبل التاسع من نيسان 2003 من زحف مؤسف من محال بيع الاقمشة والملابس تجاه السوق وما تسبب به من قضم لعدد كبير من محلاته المتخصصة ليستكمل مسلسل الهزات بعد هذا التاريخ بما ساد من وضع امني مضطرب في بغداد والمناطق المحيطة بالسوق بشكل خاص خصوصا خلال العاميين الماضيين وما ادت اليه من اجبار لعدد كبير من اصحاب المحلات فيه على اغلاق متاجرهم وورشهم خوفا ونأيا بالنفس عن الاخطار التي كانت تتربص بالجميع فخسرت السوق بذلك ابنائها من اصحاب الحرفة بما يمثلونه من رموز وسمات واعمدة اساسية يقوم عليها سوق الصفارين وياخذ منها عنوانه وسر ديمومته بعد ان خسرت ايضا مصدرا اساسيا من مصادر الرزق والرواج متمثلا بتوقف السياح والزوار الاجانب والعرب عن ارتياد السوق وبغداد لاسباب لاتخرج بكل الاحوال عن موضوع الامن والاستقرار .

    اما الصفار ابو علي فقد القى باللائمة على المواطن نفسه الذي اهمل ارثه وظلم هذه المهنة وقال معتزا بما يصنعه من اوني النحاس:السائح الأجنبي فقط هو الذي يقدر قيمة المصنوعات النحاسية ويدفع فيها الثمن الذي تستحقه.

    فيما يقول احد اقدم حرفيي السوق الحاج حسين عبد الزهرة المعروف بحسين النقاش كان السوق يعج بالمشترين وكنا نبقى حتى ساعة متأخرة من الليل وكان من بين المتبضعين الكثير من الأجانب ما جعل تجارة السوق تبقى نشطة على الدوام. حسين النقاش طالب وزارة الثقافة العراقية وكذلك امانة بغداد بالتدخل لحماية حرفيي النقش على النحاس من الانقراض. وقال ان هذا السوق هو احدى نوافذ تاريخ بغداد وان حرفييه ظلوا قلة يجب رعايتهم والاهتمام بهم وبحرفتهم التراثية الأصيلة.

    ولم يخف حسين النقاش تفاؤله بمستقبل مهنته التي قال انها بدأت تتعامل مع التصاميم المعمارية والجداريات الفنية والديكورات معربا في الوقت نفسه عن خشيته من تزاحمها مع التحف الصينية والهندية والتركية التي قال انها بلا معنى ولا تمتد لتاريخ العراق بشيء وقد اغرق السوق بها.
    هذا هو الحال في السوق اليوم بعد ان كان بالامس القريب ملاذ الباحثين عن التحف والابداع والاصالة في الفنون التراثية الحرفية من الاجانب والعرب والعراقيين هواة اقتناء التحف والهدايا والفنون الحرفية النحاسية الجميلة , فهل سيتعيد السوق عافيته ومجده وألقه وماضيه النحاسي الاغلى من الذهب ام سيسقط وتفقد بغداد العتيدة سوقها العتيد ورمز اصالتها وتراثها الثر, سؤال تمتلك الاجابة عليه امانة بغداد وكل المعنيين بتراثنا ومعالمنا التي ازدهرت من خلال بغداد وازدهرت وتجملت وتعطرت بغداد بجمالها وعطرها وعبقها .


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أغسطس 25, 2019 8:56 am